(1) إعجاز القرآن ص 277 عن دراسة في البلاغة والشعر د / أبو موسى ص 166
يقول كعب بن مالك يوم أحد" (1) [من الطويل] "
يصف كعب في هذه الأبيات لقاء المسلمين بالمشركين في أحد، ورضاهم بقدر الله وقد تساقطت رؤوس المشركين وأشرافهم, حتى كأنَّهم أخشابٌ مصرَّعةٌ ملقاةٌ على الأرض، ثم أفاق المسلمون على هذه المفاجأة، فريق من المشركين صريع ملقىً على الأرض وفريق يفرُّ وكأنَّه يهرب من نارٍ تلاحقه، ففروا خفافا مسرعين وكأنَّهم في سرعتهم سحابة خفيفة ألقت ماءها، وقد ارتبط الصُّور في الأبيات لِتُصوِّر الشطر الأول من المعركة في سرعةٍ وتتابع للأحداث، ففى البيت الأوَّل يستعير الرَّحى للحرب الشديدة وذلك؛ لأنَّ الحرب لا تخلو من شدَّة وغِلظَة على المهزوم، كما أنَّ القتلى يتساقطون في أرض المعركة كما يتساقط الطَّحين من الرَّحى، ويُلاحَظ أنَّه قال"دارت بنا الرحى"ولم يقل دارت علينا، وهذا يعنى أنَّهم هم المؤثرون وأن لهم السطوة، وأنَّ الحرب إنَّما تطحن أعداءهم بفعلٍ منهم، والباء في قوله"بنا"للملاصقة.
(1) ديوانه ص 226، 227 (2) حمّه / قضى ما هو كائن / اللسان 4/ 232 مادة (حمَّ)
(3) مُصَّرع / صرعه طرحه على الأرض، مصراع الباب أحد جزأبه وهما مصراعان الوسيط 513.
(4) ذكانا/ الذُّكرة والذكا: الجمرة الملتهبة، وأذكيت الحرب أ، وقدتها / اللسان 6/ 38 مادة (ذكا) .
(5) تَلَفَّع / لفع الشيب رأسه يلفعه لفعا: شمله، لفعتك النار أى شملتك من نواصيك وأصابك لهيبها /