فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 296

أولا: الفخر بالمجد في الجاهلية والإسلام

يقول حسان بن ثابت" (1) [من الطويل] "

هذه المقطوعة جزءٌ من قصيدةٍ يفتخر فيها حسَّان بعلوِّ منزلة قومه في الجاهلية والإسلام، فيبيِّن أنَّ إدراك هذه المنزلة لغيرهم أمرٌ مستحيلٌ , ويصوِّر البون الشَّاسع بين أمجاد قومه وغيرهم بصور حسية رائعة , فالصورة الأولى أنَّه لا يستوى ماء البحر وماء الحسى، فالأول كثيرٌ نقىٌ، والثانى عَكِرٌ قليلٌ، والصورة الثانية أنَّه لا تستوى الأذناب والذُّرى من الناقة، والصورة الثالثة يصوِّر قومه نجمًا في السماء ويصوِّر من يحاول اللحاق بهم بمن يحاول أن يمسك نجمًا في السماء بيده وهو على الأرض.

والمتأمِّل في هذه الأبيات يجد أنَّ معانى الفخر فيها جاهلية، ولكن إذا تأملت باقى أبيات القصيدة وجدت أن هذه الأبيات إنما هى حلقة في سلسلة من الفخر يكملها حسَّان بالفخر بنصر النبى - صلى الله عليه وسلم - وبالانتصار على المشركين ببدر وأحد (5) ، وقد عمد حسَّان في هذه الأبيات إلى تصوير مجد قومه وعلوهم على أمجاد غيرهم - وهو أمرٌ عقلى - وإبرازه في صورة محسوسة وذلك لأنَّه"لتصوير الشَّبه من الشئ في غير جنسه وشكله والتقاط ذلك له من غير محلَّته، واجتلابه إليه من الشقِّ البعيد بابًا آخر من الظرف واللطف , ومذهبًا من مذاهب الإحسان لا يخفى موضعه من العقل" (1)

(1) ديوانه ص 166 قصيدة (55)

(2) آجن / أجن الماء أجنا تغير طعمه ولونه ورائحته فهو آجن-- الوجيزص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت