الخصائص الفنيَّة للتَّشبيه
التَّشبيه فنّ فطرى مشترك بين جميع الأمم وتستخدمه كل طبقات المجتمع على تفاوت في بلاغته، حتى إنَّه ليستخدمه الأطفال الصغار عندما لا تسعفهم حصيلتهم اللغوية فيسمُّون الشئ باسم غيره للشَّبه بينهما، والدَّافع إلى استخدام التشبيه أنَّه"يزيد المعنى وضوحًا ويكسبه تأكيدًا في النَّفس، وقد أدرك هذه الوظيفة جميع الألسنة من العرب والعجم، فلم يستغن أحدٌ منهم عنه" (1) ، وهذا الفن"قد يكون أكثر الفنون دلالةً على حياة الأمم وحضارتها وثقافتها وتفكيرها، لأنَّه مؤرخٌ صادقٌ لمشاهد الطبيعة وروائع العمران ولحياة البدو والحضر والقرى والمدن، والمجتمعات والشعوب، وهو من ناحية البلاغة الأدبية فنٌ واسعُ الأثر، عظيم المدى في الاستدلال والإقناع، والتمثيل والتصوير، والبيان والتعبير، وإثارة المشاعر والعواطف والوجدانات" (2)
وتعتبر الإصابة في التشبيه مؤشِّرًا من مؤشِّرات خصوبة الخيال والشاعرية؛ هذا عبد الرحمن بن حسان يصف زنبورا قد لسعه فيقول لأبيه"لسعنى طائر كأنَّه ملتفٌ في بردى حبرة، فقال حسان"آبنى الشعر ورب الكعبة" (3) ."
والإصابة في التشبيه ليست أمرأً سهلًا يقول ابن رشيق"أشدُّ ما تكلَّفه الشاعر صعوبة التشبيه، لما يحتاج إليه من شاهد العقل، واقتضاء العيان" (4) ، وقد كثر استخدام التشبيه عند شعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخاصَّة حسَّان، وكعب بن مالك هو الآخر نجد أنَّ التشبيهات في شعره أكثر من ألألوان البيانية الأخرى، ولعل السبب في كثرة التشبيه عندهم أنَّه وسيلة إقناع وخاصةً التشبيه التمثيلى لأنَّه"إذا جاء في أعقاب المعانى، أو برزت هى باختصار في معرضه ونُقلت عن صورتها الأصلية إلى صورته، كساها أبَّهة، وكسبها منقبةً ورفع من أقدارها" (5)
(1) الصناعتين ص 249.
(2) التشبيه في شعر ابن المعتز، وابن الرومى د/ محمد عبد المنعم خفاحى صـ 5 ط أولى ط الناروقية الحديثة - القاهرة.
(3) أسرار البلاغة ص 191.
(4) العمدة لابن رشيق 1/ 241 ت / عفيف نايف حاطوم ط دار صادر بيروت ط أولى 1424 هـ /2003 م
(5) أسرار البلاغة ص 121