(1) محاضرات في علم البيان د/ ربيعى عبد الخالق ص 37 التركى طنطا 2000 م.
ثمَّ يواصل كعبٌ بيان مجد قومه وقوتهم وشدة بأسهم حتى قبل الإسلام حيث يقول:
يصور كعب قومه قبل الإسلام في قوتهم، وجهالتهم، فيشبِّههم بالشِّهاب المحرق شديد الحرارة، فالناس كانوا يتَّقون غضبهم فضلًا عن أذاهم كما يبتعد الإنسان عن النار خوفًا من حرِّها، ومع ابتعاد النَّاس عنهم اتقاءً لغضبهم فإنَّهم لم يسلموا من أذاهم بسبب جهالتهم وشدة بأسهم، فمن اقترب منهم يريد إيذاءهم فإنَّّّ أدنى قوةٍ منهم تردُّه خائبًا مهزومًا كما يرتدُّ من يشعر بحرارة النار هربا منها، ويُلاحَظ استخدام الشاعر كلمة"حرُّه"دون إحراقه، وهذا يوحى بأنَّ الناس كانوا يتَّقون يسير غضبهم، لأنَّهم لو غضبوا ولو غضبا يسيرًا، فإنَّ من أغضبهم لا يأمن أن تتطور الأمور إلى ما لاقبل له به، كما أن قوله"يتَّقى"دون يجتنب يوحى بشدة حرص الناس على اجتنابهم، وبناء الفعل"يسفع"للمجهول إشارة إلى أن وصول أذاهم لمن عاداهم قانون لابد منه، فهو واقع لا محالة، وأن باعهم طويل يمٍتد إلى القريب والنائى.