يقول حسان بن ثابت في رثاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1)
يذكر حسان فضل النبى - صلى الله عليه وسلم - ونوره الذى كان يستضئ به المؤمنون عندما كان فيهم، وقد جاء برسالة مصدِّقة للرسالات التى جاء بها الأنبياء، وأكثر الناس معروفًا، وقد كان حسان مع النبى - صلى الله عليه وسلم - كمن ينهل من نهرٍ، لا يظما أبدا، فصار من بعده كطائر الهام الذى يصيح بسبب العطش، وترى صدق العاطفة جليًَّا في هذه الأبيات، متمثلا في الأنفاس المكروبة القصيرة والتى انعكست على الأبيات في الإيجاز وقصر المقاطع المتمثِّل في الأسلوب الإنشائى دون الخبرى، وبناءُ الفعل للمجهول"يُستضَاءُ"إيجازًاحتى لا يطيل ويقول"يستضئ به الناس جميعًا"وحذف أداة النداء من"خير البرية"لضيق المقام بسبب الحزن.
وفى هذه الأبيات يصور حسان هداية وإرشاد النبى - صلى الله عليه وسلم - بالنور، حيث شبَّهه بالنور في البيت الأول , والتشبيه صورة من صور التَّشبيه البليغ الاصطلاحية وقع فيه المشبه به خبرًا لكان، وقد أعان النظم على إظهار الصورة فتنكير كلمة"نورًا"للتعظيم والتكثير وبناء الفعل للمجهول مع إفادته الإيجاز يفيد أيضا الدلالة على عموم المنتفعين به لعموم هدايته ونفعه ورحمته بالمسلمين وغيرهم، كما أن الصيغة"يستضاء"تدل على الحرص على التزود من هذا النور وتهافت الناس عليه فالسين والتاء يفيدان الطلب.
(1) ديوانه ص 208 قصيدة (87)
(2) الجادي / اجتداه، طلب منه الجدوى / الوسيط، مادة (جدا) ص 111.
(2) المفرد الصادى / الصدى: الذكر من البوم، وكانت العرب تقول: إذا قتل قتيل فلم يُدرك بثأره خرج من رأسه طائر كالبومه وهى الهام والذكر الصدى فيصبح على قبره اسقونى / اللسان 8/ 218 مادة صدى