فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 296

(9) المختار من علم الصوتيات د/ عبد الله ربيع محمود أد/ عبد العزيز أحمد علام ص 196 ط دار البشرى - القاهرة 1420/ 2000

والصورة كما رأينا صوتية ٌحركيَّة فالصوت والحركة معًا في قوله"هددت","ترعد"ولمَّا كان من شأن المسلم الَّا يدعو ويرفع صوته بدعوى وصفها - صلى الله عليه وسلم - بأنَّها دعوى الجاهلية من العويل وما شابهه, تحوَّل أثر هذه الفجيعة إلى صوت مصحوب بحركة ولكنها تُحس بداخله ولا ترى، وامتزاج الصوت والحركة يوحى بامتزاج المشاعر واختلاطها، فالشاعر حزين حزنًا شديدًا، لا يستطيع أن يعبِّر عنه إلا بالبكاء الذى لا يسعف هذه العاطفة ولا يخفِّف من أثرها فتتحرك وتضطرب بداخله، وفى الوقت ذاته هو يعلم كمؤمن أنه يجب أن يفرح للشهيد لماله من منزلةٍ عظيمة عند الله، وقد أدَّت الكناية في قوله - (ظلت بنات الجوف منها ترعد) دورها في بيان عمق مشاعر الحزن، حيث أثَّر الحزن في كل عضو من أعضائه، كما أنَّ ذكر فزع الأحشاء خاصةً مناسب لما حدث لحمزة من بقر بطنه من قبل هند بنت عتبة، كما أنَّ هذه الكناية تدل على أنَّه لم يتأثَّر بهذا الحدث تأثُّّرا ظاهريا أو تأثرا مفتعلا، وإنما كان تأثُّرا ًحقيقيًا عميقًا شاركته فيه كل أعضائه. وفى إسناد الفجيعة اإلى حراء مجاز عقلى.

والبيت الثانى كله كناية عن عظم الفجيعة كما أن كلمات البيت"حراء""رأسى صخرها"مناسبة للصورة في البيت الأول، وفى البيت الثالث استعارة مكنية في قوله"ذؤابة هاشم"حيث شبَّه بنى هاشم في اختلافهم وتباين فروعهم في الفضل والأصل بشجرة لها فروع وفرع سيدنا محمد وسيدنا حمزة في ذؤابتها أى أعلاها ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو قوله"ذؤابة"كما أن قوله"قرم"استعارة، حيث إنَّها بمعنى الفحل الكريم من الإبل استعاره لسيدنا حمزة، بمعنى أنَّه يشبه الفحل من الإبل في ضخامة جسمه وإشراق وجهه وارتفاع قامته، والبيت الرابع كناية عن شدة كرمه، وفى البيت مبالغة مقبوله في قوله"يكاد الماء منها يجمد والبيت الخامس كناية عن شدة قوته وشجاعته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت