فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 296

وهكذا نرى دقَّة اختيار الصورة وعناصرها عن حسَّان، ونرى امتزاجًا واضحًا بين المستعارله والمستعار منه، وهذا من علامات جودة الاستعارة"فالاستعارة الجيدة هى ما اشتدَّ الامتزاج والتناسب بين المستعار له والمستعار منه." (1) ، وقد رُشِّحت هذه الاستعارة المكنيَّة بالاستعارة التَّبعية في صدر البيت"لاطت"، حيث شبَّه الحفاظ على المجد، بتطيِين حياض الماء وكلتا الاستعارتين مرشحة للأخرى، ثم يصور حسَّان ويبين جهل وحمق وسفاهة هؤلاء القوم في البيت الثانى،، حيث استعار"الورود"للتفاخر بالمجد والأحساب"بجامع أن كلًا منهما نيلٌ وتحصيلٌ لشئ مرغوبٍ فيه فهو يصوِّر بهذه الاستعارة تفاخرهم واستعلاءهم على غيرهم مع وجود الهنات والعيوب فيهم، فأصبحوا هدفا سهلًا لمن يتفاخر عليهم ويهجوهم، فلم يجدوا ما يفتخرون به لأنَّهم لم يحفظوا لهم مجدًا، وهكذا نجد الجمال والدِّقة في الاستعارة خاصةً وأنَّ الاستعارات في البيتين ترشح كل منها أختها."

ثم جاء في البيت الثانى باستعارة تمثيلية رائعة في قوله"فدلّ حوضهم الورّاد فانهدرا"والتى استعارها لظهور الهنات والعيوب فيهم، فدلت من يهجوهم على بغيته، وقد أعان النظم على إظهار المعانى وتجلية الصورة فقوله"فافترطت"يدل على التساهل والتفريط كما أن اللفظة توحى بالانفراط والتبعثر، والضياع، ثم انظر إلى صيغة المبالغة"الورّاد"كيف تدل على كثرة من يهجوهم وتداعي القاصى والدانى عليهم.

كما أن قوله"فأصبح"يوحى بالمفاجأة وكأن هذا الأمر حدث ليلًا وهم في غفلة عنه ففوجئوا به صباحًا وهذا هو حال من يتوانى عن رعاية مجده حتى يضيع منه تدريجيا وهو لا يشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت