(3) ديوانه ص 274.
(4) الصور البيانية د / حنفى شرف ص 74.
"ومن هنا كانت الصورة دائما غير واقعية، وإن كانت منتزعة من الواقع؛ لأنَّ الصورة تركيبةٌ عقليةٌ تنتمى في جوهرها إلى عالم الفكرة أكثر من انتمائها لعالم الواقع" (1) وفى قوله"فوق رقابهم"مجاز مرسل علاقته الجزئية، حيث عبَّر بالرقاب عن أصحابها والأصل"فوقهم"، وما من شك أنَّ هذه الصورة المجازية لها إيحاءات تسهم في تحقيق غرض حسان من المبالغة في هجائهم"فالاستعمال المجازى يلقى على الصورة ظلالًا وألوانا شتى، حتى يجعلها تكاد تنطق بما شحنها به الأديب من إيحاءات وعواطف" (2) فحلول اللؤم فوق رقابهم يوحى بالذِّلة المضروبة عليهم ويوحى أيضًا بالخنوع والخضوع وكأنَّهم عبيد مطوَّقون من رقابهم لا بأطواقٍ ماديةٍ وإنما بأطواقٍ من اللؤم والخزى، وذلك؛ لأنَّ اللؤم يؤدى بصاحبه إلى الذلة، كما أنَّه يوحى بالإنحناء الذى يشعر بالدونية وهى صفة من صفات اللئيم، فإنَّه غالبًا ما ينحنى لغيره خاضعًا بسببٍ وبغير سببٍ لأنَّه فقد العزَّة وألف الذل وانظر إلى قوله"حلّ"وما في الفعل من ثقلٍ بسبب التضعيف وما له من ايحاء بالضغط على هذه الأعناق ليحنيها إلى أسفل ثم يؤكد ملازمة هذه الصفة لهم بقوله أبدًا.
(1) التفسير النفسى للأدب د/ عز الدين إسماعيل ص 65، 66 ط دار العودة بيروت
(2) الصور البيانية د / حفنى شرف ص 220