الوصف
"الوصف من أهمِّ ما يعنى به الشعراء" (1) ؛ لذلك فقد كثُر شعر الوصف في كل زمانٍ، حتى يمكن أن يقال أنَّه يدخل في كثير من الأغراض الأخرى، وقد كثر شعر الوصف عند شعراء الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنَّ موضوعه ومجالاته تغيرت واختلفت قليلًا عنه في العصر الجاهلى، فمِن وصف الطبيعة الأرضيَّة والسماويَّة ووصف وبكاء الأطلال إلى وصف أرض وسماء المعركة، وما تخلِّفه من أطلال بشرية، ومن تشبيه عيون العذارى بعيون المها إلى تشبيه مسامير الدروع بعيون الجراد.
وكما كثُرت فنون الوصف وتعدَّدت في العصر الجاهلى، نجده بنفس الكثرة في الشعر الإسلامى ولكنَّ الإسلام غيَّر من ملامحه، حيث حذف بعض المشاهد أو قلل منها بدرجةٍ كبيرةٍ، فيلاحظ أن مشاهد الغزل انحسرت حتى يمكن أن نقول أنَّها جاءت عَرَضًا في بيتين أو ثلاثةٍ عند بعض الشعراء حفاظًا على التقاليد الشعرية الموروثة ونفس الشئ حدث مع مشاهد أخرى كان يغلب عليها طابع الوصف كبكاء الأطلال ووصف النَّاقة وبالرغم من قلة تعرُّض الشعراء إلى هذه الأغراض، نجد شاعرًا مثل كعب بن مالك يعيب من يبدأ شعره الإسلامى بالوقوف على الأطلال، حيث يقول" (2) "
ولعلَّه يعيب على من يبدأُ رثاءه بالوقوف على الأطلال وذِكر الأحبة الأمر الذى يجعله متناقض العاطفة وكما حُذفَت بعضُ المشاهد الوصفيَّة من الشعر في صدر الإسلام، نجد أنَّ الإسلام قد زوَّد الشعر ببعض المشاهد الجديدة، كوصف هداية الرسالة.
الإسلامية ووصف الجنَّة والنار، والعذاب والنَّعيم وغيرها من المعاني الإسلامية التى تناولها الشعراء بالوصف