فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 296

ففى البيت الأوَّل يشبِّه حسَّان من يعرِّض نفسه لأذاه بمن يدخل عرين الأسد ... تشبيها ضمنيًا، وقد أسهم النَّظم في توضيح هذه الصورة، فهو يصدِّر البيت بقد التى تؤكِّد الفعل, ثمَّ جاء بالاسم الموصول"مَنْ"للدلالة على العموم وفيه إشارةإلى غَلَبتِه للجميع وأنَّه لم يُولَد من يقارعه في الهجاء والقوَّة ,ثم اختار كلمة"صاحبه"دون عدوه للدلالة على ملازمة العداوة ودوامها، وأنه لن يترك من يؤذيه ما دام حيا، أما البيتان الثانى والثالث، فيشبِّه هيئته حين تتابع منه الأقوال والأفعال العجيبة بسبب غيظه والتى لا تحدث منه في الأحوال العادية، بهيئة البحر عندما تهيِّجه الرياح فتتلاطم أمواجه وتتدافع تباعًا في قوةٍ وسرعةٍ وترمى بالزبد على الشاطئ , والصورة جميلةٌ مرتبة العناصر متقنة الألوان، فهو أولا يسوِّى بين هيئته وهيئة البحر مبتدئًا بهيئة البحر (المشبَّه به) مسبوقا بأداه نفى (ينفى أن يكون البحرفى هيئته هذه التى أثبتها له أغلب منه) وهذه الصيغة أطلق عليها بعض البلاغيين أسلوب (الاستدارة) وهى أن يبدأ التركيب بما النافية، ويليها المشبَّه به، تتبعه صفات أو أفعال تصوِّر هيئته, ثم بعد انتهاء صورة المشبَّه به يأتى بصيغة أفعل مسبوقة بالباء وبعدها من، وتتمثل بلاغة هذا الأسلوب فى"إثباته للمشبه الخصائص التى أثبتها للمشبه به مع نفى تفوق المشبه به على المشبه" (1)

وقد جاء بكلمة"يوم"نكرة حتَّى يتحقَّق له عموم النفى فلا أحد يدانيه فىصفاته هذه فىأىِّ وقت من الأوقات , ثمَّ تتداخل صورةٌ أخرى في المشهد وهى صورةٌ متمِّمةٌ لهيئة المشبَّه، حيث يصوِّر هيئة تتابع الأقوال والأفعال العجيبة منه في غضبه في سرعة وقوَّة، بهيئة السحاب الممطر الذى تتساقط منه قطرات المطر في سرعةٍ وتتابع، وبجانب تصوير هيئة الكثرة والتتابع في سرعة وقوَّة ألمح هنا معنى العلو والرِّفعه والفضل كالسحاب، فكثيرًا ما يُساء للإنسان ممن هم منتفعون به وله عليهم أياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت