ثم يرتفع حسَّان عن الأرض قليلًا ليتصاعد بالمعنى، حيث صوَّر قومه بالذُّرى من الإبل وغيرهم بالأذناب , فأضاف إلى معنى تفوقهم على غيرهم الزعامة والقيادة والثبات أعنى ثبات الفارق بينهم وبين غيرهم فكما أن الأذناب ثابتة لا يمكن أن تحلَّ محل الذرا، والذرا لا تهبط مكان الأذناب كذلك قومه ثابتون راسخون في الرفعة والقيادة، ثم يتسامى بالمعنى ويرتفع به إلى عنان السماء , ويبلغ به حدَّ الاستحالة عندما يصوِّر قومه نجمًا في السماء ومن يحاول اللحاق بهم كم يحاول أن يمسَّ هذا النجم بيديه، ويُلاحَظ أنَّ النَّظم جاء مناسبًا للمعنى الذى يصوِّره حسَّان، فقد بدأ في البيتين الثانى والثالث بأسلوب الاستفهام التقريرى إشارةً إلى أنَّ مجد قومه معلومٌ يُسأَل عنه ويُقَرَّرُ به النَّاس، ثم جاء في البيت الرابع بأسلوب الأمر"تناول سهيلًا"وأرى أنَّ أسلوب الأمر مناسبٌ للاستحالة المستفادة من البيت وهى استحالة إدراك الناس لمجدهم فكأنَّه جاء بالأمر استهزاءً وتعجيزًا، وكذلك جاء بأسلوب الشرط الذى آداته"إنْ"والتى تدلُّ على الشكِّ في حدوث فعل الشرط، والشرط هنا يدل على الاستحالة لا على الشك فحسب, فالمعلَّق على المحال محالٌ.