كما أنَّ كعبًا أحسن اختيار كلمات الأبيات، فكلمة ندى لها موقعٌ في الصورة وذلك؛ لأنَّ الأسد إذا رفع صوته بزئيره فإنَّه يرفع رأسه وبالتالى تتطابق الصورتان صورة المشبه الموصوف بقوله (أشم) وصورة الأسدالموصوف بأنَّه"ندى"ويبدو أن الشاعر أراد أن يجمع للمجاهد المسلم، بين حسن التدريب والقوة والشجاعة وتمام الخلقة، فجاء بالاستعارة لبيان حسن التدريب والخبرة وجاء بالتشبيه لتصوير القوة والعزة والشجاعة ثم أكمل الصورة بالكناية عن صفة في قوله"مسترخى النجاد"ليدلل على أنهم يمتازون بصفة الطول، وقد جاء بهذه الكناية لتناسب وصف المجاهد المسلم بأنه (أشم) وليحترس بالكناية من بعض الصفات غير المرادة في الاستعارة في البيت الأول وفىلتشبيه في البيت الثانى،؛ لأنَّ استعارة الصقور لهم قد يُفهَم منها سرعة انقضاضهم لصغر أحجامهم كما أنَّ الأسد الذى شبههم به وإن كان قويا إلا أنَّه لا يسير في قامة مديدة؛ لذلك فإنَّ الكناية لها موقعها الرائع من هذه الصور، حيث إنها تفصل بين الألوان وتنحِّى الألوان التى قد تفسد الصورة، وفى البيت الثالث يكنى عن قوة سواعد المجاهدين المسلمين بالكناية في قوله"مسترخى النجاد"واسترخاء النجاد يلزم منه ثقل هذه السيوف وينتقل من ثقلها إلى قوة سواعد المجاهدين وحسن تدريبهم الأمر الذى يجعلهم يجيدون القتال بهذه السيوف الثقيلة، وهى كناية كما نرى كثرت فيها الوسائط كما أنها أيضا كناية عن صفة الطول كما سبق أن ذكرت.
ثم يأتى كعب بالمجاز المرسل في البيت الأخير في قوله"بكفك"، حيث عبَّر بالكف وأراد العهد فالعلاقة"الآلية" (1) , وهذا المجاز متمِّم للصور في الأبيات وليس غريبًا عنها، فالقوة والعزة والخبرة التى صوَّرها في الأبيات السابقة إنَّما هى من الله وإلى الله، فكعب بهذا المجاز يوجِّه فخره الوجهة الإسلامية، فكلمة"بكفك"توحى بالبراءة من الحول والقوة، وتدلُّ علىمطلق الاستسلام لله عز وجل.
(1) العلاقة الآلية: هى كون الشئ"واسطة في إيصال أثر المؤثر إلى المتأثر"انظر ص 197 الرسالة البيانية للصبان.