فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 296

أمّا كعب فقد وقع اختياره على عزالي المزاد بمعنى فم السقاء كمشبه به الأمر الذي جعل صورته أكثر دقة من صورة الحارث للتطابق التام بين الهيئتين، أمَّا حسان فأحسبه أصاب التشبيه ووقع على أقرب مشبه به لهيئة خروج الدم من الجروح، حيث شبه هيئة خروج الدم من جروح الأعداء بهيئة خروج البول من المخاض، حيث يكون له رشاش، وتفضل صورة حسان صورة كعب والحارث لسببين:

الأول: إصابة حسان عين الشبه بين الطرفين فخروج الدم من الجروح العميقة لا ينهزع منذ بداية وإنما يكون في بدايته مندفعا في قوة وتواصل محدثا رشاشا ثم بعد أن يقل الدم في الشرايين يعتمد في خروجه من مكان الطعنة على قوة ضربات القلب والتي تخرجه من الجرح في هيئة دفقات متهزّعة، هذه الهيئة أشبه ما تكون بهيئة إخراج المخاض بولها ففي البداية وبسبب كثرة البول المحتبس داخلهاينزل في قوة واندفاع فىغير تهزّع وبعد قليل وعندما يقلّ البول المحتبس يبدأ ما تبقى في النزول على هيئة التهزع فما أجمل وأدق صورة حسان، وهكذا نرى"الابتكار أي ابتكار بعيد عن الأذهان لا يجول إلا في نفس أديب وهبه الله استعدادا سليما في تعرّف وجوه الشبه الدقيقة بين الأشياء وأودعه الله قدرة على ربط المعاني وتوليد بعضها من بعض" (1)

السبب الثاني:

في تفوق صورة حسان هو أن الشعراء الثلاثة شبهوا الدماء بالماء وهذا يوحي بأنها دماء رخيصة إلا أن حسان أضاف إلى التشبيه بالماء معنىً زائدا حين جعلها دماءً نحبسه، حيث شبهها بالبول ليس هذا فحسب وإنما جعلها كبول الحيوان، وتلي صورة كعب صورة حسان في الدقة وحسن التصوير.

(1) جواهر البلاغة - الأستاذ السيد أحمد الهاشمي ص 357 ط التقدم بطنطا بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت