فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 296

وأما كعب فقد سلك طريق التشبيه، وقد جاءت صورته التشبيهية رائعة، حيث لم يقتصر على تشبيه حمزة رضي الله عنه بالأسد في الجرأة والشجاعة فحسب، وإنما لاحظ شبها في الهيئة أيضا؛ لذلك استخدم الآداة كأن لما بين المشبه والمشبه به من قوة في الشبه فحمزة كان رجلا ضخما قويا يتبختر في الحديد، وما أجمل ملاحظة كعب وجود شبه بين لبدة الأسد، ولحية حمزة والذي دل على اعتبار هذا الوصف في وجه الشبه قوله"ذو لبدة"بإضافة ذو إلى لبدة مما يدل على المصاحبة والتلازم وترى هذا في الفرق بين قولك"هو كريم، وهو ذو كرم - وهو صادق وهو ذو صدق" (1) وهذا ما جعلني أرجح أنه يقصد بمقابل اللبدة في جانب المشبه به اللحية في جانب المشبه

كما شبّه كفيّ حمزة ببراثن الأسد في ضخامتها، وما أجمل التعبير عن الأسد بأوصافه دون اسمه (كناية عن موصوف) ، وما من شك أن من كان شأنه أن يشابه الأسد في هيئته أنه مشابه له في صفاته. فما أجمل هذه الصورة التشبيهية التى جامعتها الكناية وأرى أنّ التشبيه إذا أصاب وآزره النظم قد يكون أبلغ من الاستعارة.

أما صورة عمرو بن معد يكرب فقد أجراها على التجريد ومع تأثرها بصورة كعب إلا أن قوله"فوقه لبده"تضعف الصورة،؛ لأنَّ اللبد تكون مندلية على كتفيه، إلا أن يكون مقصده أنه يشبه في خبرته أسدا عجوزا تقدمت به السن حتى التفّت لبدته بعنقه كله وأحسب صورة كعب أجود الصور الثلاث لما فيها من دقة في التصوير ومقاربة بين المشبه والمشبه به، وخروجها عن المألوف من التشبيه بالأسد في الشجاعة فقط إلى الجمع بين الهيئة الخارجية والصفات العقلية.

(1) قراءة في الأدب القديم صـ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت