فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 296

ويعوقها بمقدماتٍ لا تتلاءم مع المقام؛ ولذلك فإنَّ كعب بن مالك نراه يعيب على من يفتتِح قصائده ببكاء الدمن في مطلع قصيدة يرثي بها عثمان - رضي الله عنه - حيث يقول (3) :

(1) المرجع السابق ص 26 بتصريف يسير

(2) ديوان كعب بن مالك تحقيق د / سامى مكي العاني ص 189 مطبعة المعارف بغداد ط أولي 1386/ 1966 ... (3) المرجع السابق صـ 282

2 -أثر الإسلام في التخلُّص من غرضٍ إلى غرض

لقد أثَّر انحسار المقدمة الجاهلية في طريقة انتقال الشعراء من غرض إلى غرض

"فالشاعر الجاهلى كان يثبُِ بين موضوعاته داخل القصيدة الواحدة عبر مرتكزات فنِّية جاهزة تعكس إحساسه بالوحدة بينما أصبح تحوُّل الشاعر الإسلامى تحولًا فجائيًا" (1) ؛ فحسّان بن ثابت يقدِّم بمقدمة طللية عددها أربعة أبيات يقول بعدها يستهلُّ قصيدته:

وكأن هذا الانتقال الفجائى يوحى للسَّامع بعدم اهتمام الشاعر بهذه المقدِّمة، وأتَّه ما قالها إلا تقليدًا، يتوصَّل منه إلى غرضه، وقضيَّته الأهم، وهو غرضه الذى قال فيه القصيدة.

3 -أثر الإسلام في طول القصيدة وقِصَرِها:

"لعل من أهم الملاحظات في هذا الشعر الإسلامى في إطاره العام - أنَّه شعرُ مقطوعات، وليس شعر قصائد، وهذا النوع لا يتطلَّب مقدماتٍ؛ لأنَّ ظروفه تدفع الشاعر إلي موضوعه مباشرةً دون تقديمٍ" (3) ، فأصبح القِصَرُ هو السمة الغالبة على القصائد في صدر الإسلام، يتَّضح ذلك بالمقارنة بين القصائد الإسلامية والجاهلية لشعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم -"، يتبيَّن بوضوحٍ مدى الازدياد الملحوظ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت