فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 296

قال الأصمعى عن شعر حسّان:"إنّه كان من أجْود الشعر في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ضعف شعره، فالشعر نكدٌ يقْوى في الشرّ، ويسهُل فإذا دخل في الخير يضعف؛ هذا لأنَّ حسان بن ثابت فَحلٌ من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره" (1) ولعله يقصد أنّ الشعر يقوى ويشتدّ مع الغضب وشدة العداء، كما أنَّه في الجاهلية لم يكن يحكمه شرعٌ فكان الغزل الفاحش، وكان الهجاء اللاذع، وكان النفاق من أجل التكسب بالشعر من أقوى أسباب اتقان الشعر.

يؤيد ذلك قول الأصمعى"لأنه دخل في باب الخير، وترك طريق الفحول من هجاء ومديح وتشبيب وفخر" (2) ، وقيل لحسان"لاَنَ شعرك وهرم يا أبا الحُسام فقال للسائل: يا ابن أخى إنَّ الإسلام يحجز عن الكذب" (3)

ومع ما قيل عن ضعف شعر حسّان في الإسلام إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {أَمَرْتُ عَبْدَ الله بنَ روَاحةَ فَقَالَ وَأَحْسَنَ، وَأَمَرْتُ كَعْبَ بنَ مَالك فَقَالَ وَأَحْسَنَ، وَأَمَرْتُ حَسّانَ بنَ ثَابتِ فَشَفَى واشْتَفَى} (4)

إسلام حسان:

من الواضح أن قصة إسلام حسَّان لم يتحدث عنها أحد من العلماء أو المؤرخين، إلا أن د/ سيد حنفى حسنين يرى أنَّه"بالرَّغم من عدم وجود مصدر فيه نصٌ صريحٌ يدل على توقيت دخول حسان في الإسلام، إلا أن الخزرج عامَّةً وبنى النجار خاصَّةً، قد حالفوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبدوا استعدادهم للدُّخول في دينه، والدفاع عنه منذ وقتٍ مبكر، وقبل هجرته - عليه السلام - إلى مدينتهم، فلا شكَّ أن حسّان قد فعل مثلهم" (5)

(1) أسد الغاية 2/ 4/ابن الأتير ط جمعية المعارف مصر والموشح للمرزبانى ص 64 ,65، ط السلفية - القاهرة 1929 م.

(2) الموشح للمرزبانى ص 65. (3) أسد الغاية 2/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت