(1) الصورة بين القدماء والمعاصرين د عبد الحليم محمد شادى ص 23،24 بتصرف- ط أولى 1411/ 1991 ط السعادة
(2) التعبير البياني د شفيع السيد ص 141 ط دار الفكر.
(3) مداخل إلى علم الجمال الأدبى د / عبد المنعم تلمية ص 11 ط دار الثقافة مصر 1982
الصُّورة البَيَانيّة
ينظر علماء البلاغة منذ الإمام عبد القاهر وحتى العصر الحديث إلى الصورة البيانيَّة على أنَّها مكوِّنٌ من مكونات النظم، تتفاعل مع عناصر النصِّ ومكوناته , فالصورة"فى موقعها من النص خليّة من خلاياه التى تحقق كيانا متواشجةٌ علاقاته مع بنيته الكلِّيَّة، خليّةٌ تقوم بدورها التفاعلى المتبادَل مع النص في تكوين معناه" (1) ، وهكذا يراها أيضا الأستاذ / أحمد حسن الزيات , فهى تتفاعل مع"مجموعة من العلاقات المتداخلة والمتكاملة لطاقات اللغة وإمكاناتها من دلالة , وتركيب , وإيقاع وحقيقة , وصور مجازية، وترادف وتضاد وغيرها من وسائل التعبير الفني , يمزح بينها الشاعر؛ لتخرج معانيه على درجة من الإبداع" (2)
والصورة البيانية لا تنقل الواقع نقلًا وإنمَّا هى"إعادة تشكيل الواقع ونقله بطريقة إبداعية يسهم فيها الخيال، بحيث لا يُنقل الواقع أو ينُسخ، واكتشاف العلاقات الكامنة بين الظواهر والجمع بين العناصر المتضادَّة أو المتباعدة في وحدة" (3)
وليس هذا الكلام بجديد، وإنما هو ترديد وإعادة صياغة لفكر الإمام عبد القاهر , فالإمام عبد القاهر عندما يتحدَّث عن بلاغة وجمال التشبيهات يقول:"وهكذا إذا استقريت التَّشبيهات، وجدت التباعد بين الشيئين كلما كان أشد، كانت إلى النفوس أعجب، وكانت النفوس لها أطرب، وذلك أن ّ موضع الاستحسان أنّك ترى بها الشيئين مثلين متباينين، ومؤتلفَين مختلفَين، وترى الصورة الواحدة في السماء والأرض" (4) .
وقد أشار الإمام عبد القاهر أيضًا إلى كون الصورة البيانية متفاعلة متداخلة مع النظم، حيث يقول"إن في الاستعارة ما لا يمكن بيانه إلا من بعد العلم بالنظم،"