فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 296

(4) أسرار البلاغة ص 338.

وهذا المعنى وهو المدح بإشراق الوجه والثَّبات في مواطن الخوف والفزع عبر عنه كثيرٌ من الشعراء مثل قول المتنبى" (1) "

ويقول الأعشى (2)

ونرى سيدنا حسان يحذف المسند إليه في قوله"مباركٌ"لسبق ذكره ومبالغةً في إثبات الصفة للنيى - صلى الله عليه وسلم - ثم تلتحم الاستعارة التمثيليَّة في البيت الثالث بالصورة التشبيهيه الكنائية في البيت الثانى، حيث تبين سبب الإشراق والتهلُّل في هذا المقام الذى لا يُعهَد فيه إشراقٌ ولا تهلُّل - وهو اعتصامهم بدين الله، حيث صوَّر هيئتهم، وقد استظهروابدين الله وطاعة رسوله بهيئة من يتشبَّث بحبلٍ متينٍ هو سبيل نجاته، وقد عبَّر بالحال في قوله"مستعصمين"للدلالة على دوام تمسكهم بدين الله.

وقد جاء نظم الأبيات مؤازرًا لهذه الصور البيانية فقول حسّان"ما قال كان قضاءً غير مردود"تعليل آخر لإشراق وجه النبى - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام وهو أنَّه مُطاعٌ في أصحابه وأنَّهم مانعوه ولن يخذلوه أبدًا، كما أنَّ إيثار الشاعر"ما الموصولة"وهى ..."اسم مبهم غاية في الإبهام". (3) يدلُّ على أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - مُطَاعٌ في كلِّ ما يقوله، وأنَّ كلَّ قولٍ يصدر عنه كالقضاء النافذ الذى لا يُردُّ، حيث شبه أوامر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء. بجامع الإلزام ثمَّ يؤكِّد أمر الطاعة بقوله"كان قضاءً"باستخدام الماضى الذى يدل على تحقق الوقوع، وألمح في تشبيهه - صلى الله عليه وسلم - بالبدر مقصدًا آخر لحسان يوحى به قوله ..."ونصر غير محدود"فى البيت الأول وقوله"مباركٌ"فالتشبيه بالبدر يوحى بعلو منزلةِ النبى - صلى الله عليه وسلم - على كل مرتقٍ فهو ينال من أعدائه ولا ينالون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت