فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 296

(2) مدحه - صلى الله عليه وسلم - بنوره الظاهر والباطن

يقول عبد الله بن رواحة" (1) [من البسيط] "

يشبِّه عبد الله النبى - صلى الله عليه وسلم -، وقد علا ناقته بالبدر في نوره ثم يثبت له بعد ذلك صفتين من أبرز صفاته - صلى الله عليه وسلم - وهما صفتا الكرم والدين.

والصورة التشبيهيه في البيت الأول صورةٌ رائعةٌ التقى فيها التشبيه مع ثلاث صور بديعية هى الاحتراس (3) فى قوله"معتجرًا"والايغال" (4) في قوله"جلَّى ليله الظُّلَمِ"والجناس بين البرد والبدر."

فقوله"معتجرًا"يخلِّص المعنى مما لا يريده الشاعر فالشاعر أراد أن يثبت لوجه النبى - صلى الله عليه وسلم - استدارةً مع إشراقٍ يُشْبِه بها البدر, والاستدارة لا تتحقق إلا بهذه الهيئة"الاعتجار"، وهى أن يتعمَّم الرجل دون أن يلقى شيئًا تحت لحيته. إذن فالصورة التى يقصدها الشاعر هى أن يشبِّه النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد علا ناقته معتجرًا ببرده مستديرَ الوجه في تمام نوره - بالبدر المكتمل، وقد علا وارتفع فجلى الظلمات، وقد جاء بالإيغال وهو نوع من أنواع الإطناب" (5) ليدل به على معنى زائد وذلك في قوله"جلَّى ليلة الظلم"فقوله كالبدر أفاد الإشراق والاستدارة والنور إلا أنه جاء بالإيغال ليؤكد تمام النور حيث إنَّه يبدِّد الظلمات"

*الأدمة: في الإبل لون مشرب سوادًا أو بياضًا.

(1) ديوانه ص 164 تحقيق د / وليد قصاب ط دار الضياء الأردن.

(2) الاعتجار / لف العمامة دون التلحِّى، وهو أن يلفَّها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه (اللسان) جـ 9 ص 292.

(3) الاحتراس"أن يأتى في كلمة بما يخلصه من الدخل (4) "والايغال"أن يأتى بالقافية بعد المعنى لتفيد معنى زائدًا راجع تحرير التجبير لابن أبى الإصبع تحقيق د / حفني شرف-ص 245,233 ط"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت