وليدل على دوام نور النبى - صلى الله عليه وسلم - وعظيم نفعه وذلك؛ لأنَّ البدر في ليلة تمامه يستغرق الليل كله من بعد الغروب وحتى طلوع الفجر وهذا يدل على تمام فضله وعظيم نفعه. وللجناس بين البرد والبدر موقعه وحسنه، وذلك لما بين اللفظين من تقاربٍٍٍ يعطى جرسًا موسيقيًا وكما أثبت للنبى - صلى الله عليه وسلم - نورًا لوجهه وهو نورٌ حقيقيٌ ظاهرٌ عاد فأثبت له نورَ باطنٍ متمثل في صفتين جامعتين لكل صفات الخير، وقد سلك لبيان ذلك طريق الكناية عن نسبة وهو أبلغ في إثبات هاتين الصفتين له - صلى الله عليه وسلم - فكأنَّه أراد أن يقول أن هذا الجسد المتوارى في هذا البرد إنما هو دين وكرم، وتمام هذه الصورة قوله"ما يعلم الله"أى أنَّ دينه وكرمه - صلى الله عليه وسلم - وإنْ رأى الناس منهما جانبًا إلا أنَّهما لكثرتهما وعظمتهما لا يحيط بهما إلا الله وقد خصَّ عبد الله هاتين الصفتين لأنهما جامعتان لكل أصناف الخير.
وهكذا يحيط عبد الله بصورته هذه بنور النبى - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنا"فالصورة الشعرية لا تكتمل إلا حين يحيط الوصف بجميع صفات الموصوف" (1)
(1) الموازنة بين الشعراء د/ ذكى مبارك ص 9 مطبعة مصطفى البابى الحلبى مصر ط ثالثة ه 1393/ 1973 م