فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 296

وهى كناية عن القوَّة؛ لأنَّ الأشاجع هى أعصاب ممدودة فوق السلامى عاريةً من اللحم وعُريُها من اللحم دليلٌ على قوتها بسبب كثرة التدريب والممارسة للقتال، ثم يكنِّى عن صفةِ الكرم بقوله"عظيم رماد القدر في كل شتوة"، وهى أيضًا من الكنايات الشائعة، وجاء بكلمة"عظيم"دون كثير للمبالغة في إثبات الصفة، وقيَّد رماد القدر بقوله"في كل شتوة"؛ لأنَّ زمن الشتاء تقل فيه الحركة ويكثر فيه الجوع

ثم انظر كيف جمع لهذه اليد بين الكرم مع الأضياف والشدَّة على الأعداء، حيث عبَّر عن شدته على أعدائه بقوله"ضروب بنصل المشرفى المهنَّد"، وقد عبَّر عن هذه الشدة بصيغة المبالغة"ضروب"على وزن فعول.

وفى قوله يرى القتل مدحًا"كنايةٌ عن صفةٍ هى قوة الإيمان، فالإنسان المؤمن يقبل على الموت لتيقُّنه من عظيم ثواب الشهادة، وقد أكَّد كعبٌ على أنَّ حرصه على الموت هو ابتغاء الشهادة من الله بقوله"إن أصاب شهادة، وذلك؛ لأنَّ هذا المعنى الذى عبَّر عنه كعب موجود في كل الأمم، فقد يندفع الإنسان إلى الموت بدافع الحمية أو العصبية الجاهلية أو النَّجدة أو الدفاع عن الأهل والعرض والمال فهو يخلِّص هذه الصفة من أى دافع آخر غير ابتغاء وجه الله،

؛ ولذلك نجد هذا الكناية موجودة في شعر الجاهليين والإسلاميين في العصور المتأخرة يقول عمرو بن كلثوم" (1) "

ويقول السموأل" (2) "

ولاحظ وجود فعل اليقين"يرى"عند الشعراء الثلاثة مما يدل على أنَّ هذا الأمر - وهو الحرص على الشهادة عند كعب والحرص على القتل دفاعًا عن الأهل عند عمرو - إنما هو أمرٌ لا شك فيه.

(1) شرع المعلقات السبع للزوزنى ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت