ولا شك أنه لو لم يبذل الملا جهده الجبار في كشف حقيقة هذه المؤامرة ولولا أن ثقة أتباعه فيه كانت في غاية المتانة والقوة، لولا هذا لكانت هذه المؤامرة من الضربات القاضية إن لم تكن وحدها القاضية.
فالمعروف أن الملا كان يصف ثورته وجهاده بأنها ثورة مقدسة تباركها السماء ويرضى عنها الدين بل إن الشرع هو الذي يأمر بها ويدعو إليها وله في هذا الشأن خطب ورسائل وأشعار لا تكاد تحصى.
فإذا استطاع المتآمرون أن يثبتوا نقيض ما يدعيه وأن يظهروه مظهر الخارج على الدين فتلك ولا شك كارثة وخاصة إذا كان صاحب الإفتاء وصدر الحكم في الموقف رجلا له احترامه وله مكانته الروحية الهائلة في قلوب الدراويش لأنه شيخهم وشيخ الملا نفسه وهو السيد محمد صالح شيخ الطريقة الصالحية.
وتبدأ القصة حينما أوفد إليه المستعمرون إلى مكة وفدا مكونا من شتى القبال التابع لهم أكثره من العلماء الموالين للاستعمار والحاقدين على الملا.