أهلها في مرحلة من الجهل الثقافي والسياسي حالت دون إدراكها لما ورطهم فيه المستعمرون.
فما أكثر ما شهدت الأرض في إفريقية، رجلا أو رجالا من الأوربيين يفدون إلى شيخ القبيلة من القبائل، في يمينهم المال، والسلطة وحماية الدولة التي يبتغونها وفي يسارهم ورقة صغيرة فيها كلام مكتوب يقال لشيخ القبيله إنه اتفاق تجاري، أو أنه عهد الصداقة والمودة، أو أي كلام آخر لا يصور الحقيقة.
حتى إذا ما بصم الشيخ المخدوع فاجأته الدولة بإعلان حمايتها عليه ... وحتى إعلان"الحماية"على ماله من خطر، لم يكن كثيرون من رجال القبائل يدركون ما ينطوي عليه، بل إن بعضهم كان يتصوره مصلحة، وضمانا ضد أعدائه المحليين.
وقد شهدت إفريقية هذا اللون من معاهدات الحماية الخادعة على يد الألماني"كارل بيترز" [1] مؤسس جمعية"الاستعمار الألماني"الذي استطاع بعد أربعين يوما من وصوله إلى"زنجبار"أن يجمع اثنتي عشرة معاهدة، تعطي لجمعيته
(1) التنافس الدولي في شرق إفريقية - د. جلال يحيى ص 172.