على الرغم من كل هذا، فقد كان لدى الثائر الصومالي طاقة قيادية جبارة مكنت له من مواجهة ميدان التآمر بكل ألوانه ومحاربته في وعي وسرعة وحزم بأسلحته نفسها بل وبأقوى منها وأقدر على تحقيق الانتصار وتلك سمة العبقرية الثورية الملهمة.
فحينما نزلت الدول الاستعمارية المحاربة للملا عند رغبة أحدها وهي إيطاليا في مهادنة الملا وعقد صلح معه على ما سيجيء تفصيله بقصد إطفاء جذوة الروح الثوري في صفوفه وكسب مزيد من الوقت ومن الفرص للتآمر تحت ستار الهدنة الخادعة.
لما حدث هذا لم يكن في غفلة عما تنطوي عليه، ومن ثم بدأ هو الآخر يتعامل معهم بأسلوبهم نفسه .. أسلوب كسب الوقت وتوجيه الحوادث لمصلحته ولهذا تعمد أولا إهمال الرد على رسائلهم في طلب التفاوض ريثما يتمكن من الحصول على أكبر كميات من الأسلحة.
وقبل بدء المفاوضات الرسمية قام بعملية"جس النبض"لكي يتبين ما وراء هذا الصلح من أهداف ونوايا عن طريق رسول"عبد الله بن شحري"الذي أوفده إلى إرتريا للاتصال بالمسئولين هناك والتفاهم في شئون هذا الصلح