وإن كنا لا نظن أن الرأي العام يأسف على هذا الحادث لأن بلاد الصومال قد كبدت هذه البلاد من أول عهدنا بها إلى اليوم أموالا طائلة ونفوسا غالية وكانت عبئا ثقيلا على كاهلنا مع أننا لم نربح منها إلا تجارة ضئيلة صبغتها باللون الأحمر على الخريطة.
وأول ما ورد ذكر الملا هو (سنة 1899 م) عندما ذكرت مناوشاته الحربية التي كبدتنا ثلاثة ملايين من الجنيهات قبل أن نتغلب عليها في واقعة جدبال.
ولقد كان لا مناص لنا من اتباع أحد أمرين: إما الاشتباك في حرب عامة إما الجلاء، والحق يقال: أنه لم يكن في استطاعتنا أن نقف في وجهه وأن نبقى قابضين على داخلية البلاد إلا بإنشاء خطوط حديدية.
ولكن لم لم نستخدم المال؟ كما استخدم في الهند؟
الجواب: أن القبائل التي كانت على حدود الهند كانت تأخذ المال وتحافظ على السلام .. أما الملا فكان يأخذ المال ليشتري به سلاحا يحاربنا به ..
ولا جدال في أن حادث الجلاء عن الصومال حادث محزن ولكنه علمنا دروسا كثيرة منها أننا ذهبنا إلى الصومال دون أن نقدر ما ينتج عن ذلك حق قدره