وكان نهر الشبيلة في موسم الفيضان مليئا بالماء حتى ليطغى على شاطئيه والمنطقة التي يريدون الاستيلاء عليها في الجانب الغربي للنهر في حين أن الدراويش في الشاطئ الشرقي وليس معهم ما يستطيعون به عبور النهر من الزوارق أو غيرها وكانوا حريصين على ألا يطلع عليهم النهار قبل أن يكونوا قد عبروا النهر بأية وسيلة حتى لا يأخذ الآخرون حذرهم ويضيع كل شيء.
وفي ظلام الليل كان جنود الدراويش جميعا يعبرون النهر المائج على حبل مشدود على عرض النهر كله بين الشاطئين ربطه في الناحيتين بعض السباحين المهرة من الدراويش وعندما أشرق النور مع طلائع الفجر كان الجيش الكبير يهاجم المنطقة كلها ويستولي عليها وشرع البناءون والعمال على فورهم في إقامة حصن كبير للدراويش أما قائد هذه العملية الهامة فقد أسرع من فوره بالعودة إلى مركزه خشية أن تهاجمه القبائل المعادية وترك من ورائه قائدا يسمى"محمد بن يحيى"ليشرف على بناء التحصينات والقلاع خاصة ثم كتب تقريرا بصورة الموقف كله إلى المركز الرئيسي للدراويش في الشمال.