فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 318

الذين لم تبق فيهم الأوبئة سوى بعض الهياكل التي تنتظر الموت.

وفي 28/ 10/1338 هـ الموافق 14/ 7/1920 م. تحرك موكب الجزارين وكان تعداده عشرة آلاف .. تحرسهم الطائرات وتعطيهم الأسلحة الثقيلة والخفيفة ليهاجموا المرضى الذين لم يبق فيهم من شدة المرض سوى اسم الدراويش .. ولست بحاجة إلى أن أعرض للنتيجة فبوسع القارئ أن يتصورها فإن أفظع تصور لها في رأيه لن تكون بحال في مستوى الواقع.

وأشهد لقد شعرت بكثير من الاشمئزاز والازدراء حين يجد المستعمر في يديه القوة في لحظة ما ويشعر أنه المنتصر في المعركة التي يدخلها ضد مريض مجروح ... فيأبى إلا أن يمارس إسفافه ووحشيته كما حدث في آخر مجزرة تعرض لها الدراويش.

ولقد كان اشمئزازي وازدرائي أشد وأعنف لأولئك الذين تجمعهم بالملا وحدة الجنس والوطن والمصير ... فما راعوا حقا لجنس ولا وطن ولا مصير .. إن كثيرين وكثيرين من السواعد التي ارتفعت لتقتل في الدراويش المرضى أو تنهب من أموالهم كان أصحابها - إبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت