وهكذا كان السجن إحدى الفرص التي اغتنمها السيد محمد ليعلن فيها عن مزيد من التحدي لسلطات الاستعمار وأعوانه، مما اضطرهم إلى الافراج عنه كما رأينا.
ولكنهم لم يتوقفوا عن مقاومته، بل استخدموا ضده سلاح التضليل وتزييف ما يصدر عنه على نحو يسئ إليه ويكون عليه لا له .. كما حدث في الموقف الآتي:
رجل اسمه"أوقاس"كان يقيم في بربرة، وكان من العلماء الموالين للادارة الانجليزية ومن المشهورين بأكل شجرة"القات"المخدرة.
وكان السيد محمد ممن يحرمون هذه الشجرة، ويدعو إلى عدم تناولها لما يترتب على أكلها من أضرار بالصحة وبالشخصية، وبعقل الإنسان، وكان السيد محمد يعتبرها في حكم الخمر وكل المسكرات لما يترتب عليها من ذهاب العقل.
فقصد يوما مجلس هذا الرجل"أوقاس"كي ينهاه عن أكل القات مؤكدا له أن مرضى الإدمان لا يرجى منهم أن يدفعوا عن أعراضهم ولا عن بلادهم، وأن ما ينفق عليها يكون على حساب الأولاد والعائلة .. الخ.