فإن الله سبحانه وتعالى أذن في القتال للشعوب المظلومة في دينها، المهضومة في حقوقها وحريتها، المغلوبة على بلادها وسيادتها حيث قال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
ونحن من ضمن تلك الشعوب المأذونة للقتال .. حيث ظلمنا في ديننا، وغلبنا على بلادنا وحريتنا، فهذه الدول الأربع التي دخلت بلادنا من جميع الأنحاء، واقتسمتها كأنها تركة، وهم الورثة، وأحدقت بنا كما يحدق السوار بالمعصم، وليس لها غرض إلا أن يبدلوا ديننا الإسلامي وأن يفسدوا أخلاقنا وعقيدتنا، وأن يسلبوا حريتنا وكرامتنا وأن يهينوا مقدساتنا، ويستأثروا بخيرات أرضنا، وهم مع هذا غزاة أجانب عنا لا يشاركوننا في بلادنا.
والرسول صلى الله عليه وسلم قد جاهد المشركين من العرب لما ظلموه في دينه وحريته، وآذوا أتباعه وصدوا بينه وبين نشر دعوته في الناس، مع أنهم كانوا مشاركين له في الوطن العربي، ولم يكونوا دخلاء فيه.