يظن كثير من أهل الحماس أن الأستاذ عبد السلام ياسين ظلم ظلمًا فاحشًا من قبل الكُتاب، وأنهم ينسبون إليه ما لم يقل، وأنهم ينهلون من وشل واحد، وأن الركب ضجت به البداء مرتفعًا.
لذا أحببت أن أبين لهم ما قاله الأستاذ عبد السلام ياسين [1] في كتبه [2] من الضلال الصوفي، ونسجل دفاعه عن الملحدين ثم نترك الحكم للقراء الكرام، بعد أن يجعلوا الإسلام في كفة، والأستاذ عبد السلام ياسين في كفة فلنبدأ المحاورة مع الأستاذ ياسين عن كتاب: (الإبريز) الذي قال عنه إن الدباغ: (ملأه حكمة وعلمًا مما فتح الله تعالى به عليه) .
وقال عنه أيضًا بعد أن نقل منه ضلالًا مبينًا-كما في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:359) : (وبقية كتاب:"الإبريز"تتمة للفتح، وإخبار عن الغيوب، وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله) .
وقد يقول أحدكم: أيُّ حكمة، وأيُّ علم فتحه الله على الدباغ؟ وأيُّ أنوار ومعرفة وصحبة في كتاب:
(1) -قال ابن رشد: (قال: وسألته-أي: الإمام مالك-: أينبغي لأحد أن يتسمى ياسين؟ قال: ما أراه ينبغي، لقول الله عز وجل:(يس والقرآن الحكيم) . انظر: (البيان والتحصيل) (18/ 235/236) ، و (معجم المناهي اللفظية) (581) .
لأن الاسم لا بد له من معنى و (ياسين) لا معنى له، ولهذا السبب منع الإمام مالك التسمي بياسين. فاسم ياسين مرفوض شرعًا ومعنىً ولغةً عند الإمام مالك.
وقد قال لي أحد أتباع ياسين بطنجة: إن اسم ياسين ورد ذكره في القرآن، فقلت له: هل كل اسم ورد ذكره في القرآن يصح أن نسمي به أولادنا قال: نعم، قلت له: فسمِّ ولدك إذًا (شيطانًا) -إن اعتبرناه اسمًا لا صفة-لأن اسم الشيطان، أو: (إبليس-هو اسم لا صفة) ورد ذكره في القرآن، وكذا فرعون، والنمرود، وقارون، وهامان، وأبو لهب فسكت عن جهل وتقديس لشيخه. تأمل.
(2) -على المسلم أن يجتنب النظر في كتب المبتدعة لأنها ملغومة، لا يؤمن شرها، والشيخ الصوفي الغالي والجاهل حاطب ليل، وجارف سيلٍ، وناقد لا يفرق بين الصحيح والضعيف، ويظن أن كل مدوّرٍ رغيف، وكل جمرة تمرة، وكل شحمة لحمة، وكل حكمة حديث، وكل زندقة نورانية، ويأتي ببعض الحجج الواهية التي تؤدي به والقارئ إلى الهاوية، فعلى المسلم أن يتجنب قراءة كتبهم لأنها ليست مأمونة، وعلى العلماء أن يحذروا من كتبهم في خطبهم ودروسهم ومحاضراتهم ومواعظهم. انتهى من حاشية كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية؟) (ص: 116) ، و (عند ما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص: 16) الطبعة الثانية.
وقد نقل ابن عابدين في حاشيته-3/ 404 - عن الصوفية قولهم: (نحن قوم يحرم النظر في كتبنا) .
وقد استعملت عبارة شديدة في كتابي: (الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) (1/ 159) بأن كتب هؤلاء: (ليست من الإسلام المصفى) يجب إحراقها وإتلافها لو كان شرع الله قائمًا.
وأحسن ما وقفت عليه في هذه المسألة رسالة: (تحريم النظر في كتب الكلام) للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية، من مطبوعات: دار عالم الكتب.