ثم إن الاستاذ عبد السلام ياسين-عفا الله عنا وعنه-يعتبر هذا الضلال الدباغي فتحًا أكبر فيقول في كتابه: (الإسلام بين الدعوة الدولة) (ص:358) : (وأول فتح يقع للمريد في طريق القوم الرؤيا الصادق سنة الله في خلقه ووراثة نبوية للصادقين، وبعد ذلك يفتح الله لمن شاء يقظة ومنامًا، ونهاية ذلك الفتح الأكبر، وبه يكمل السالك وتتجلى عنه الحجب) .
الذي نعلم أن الرؤية الصادقة وردت في حق الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-وجاء في: (الصحيحين) من حديث عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق-رضي الله عنها وأرضاها، ولعن من لعنها إلى يوم القيامة-أنها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله من الوحيِ الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) .
أي: كضيائه وإنارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك أحد في وضوح ضياء الصبح ونوره، وفي رواية: (فكان لا يرى شيئًا في المنام إلا كان) .
أي: وجده في اليقظة كما رأى فالمراد بالصالحة: الصادقة.
وقد جاءت رواية في التفسير أي: ولا يخفى أن رؤيا النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كلها صادقة وإن كانت شاقة كما في رؤياه يوم أحد.
قال القاضي، وعلي بن برهان الدين الحلبي في: (السيرة الحلبية) (1/ 233) : (وإنما ابتدئ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل بالنبوة، أي: الرسالة فلا تتحملها القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك وإن لم يكن على صورته التي خلقه الله عليها ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به لا سيما الرسالة فكانت الرؤيا أنيسًا له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والذي اختصوا به هو ترتب التشريع عليها، بل: نقول: الرؤيا الصادقة هي من بقايا النبوة وهي يراها المؤمن أو: ترى له.