فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 846

الطامة التاسعة: (الصوفي يرى الأرضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات) :

وقال الأستاذ ياسين في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:358) : (ونورد هنا شهادة عبد من عباد الله أمي أو: يكاد، يصف لنا ببساطة وصدق ما حدث له حين اصطفاه الله وقربه إليه فأبصر بنور الله وسمع بسمعه، يقول مولانا عبد العزيز الدباغ، فلما بلغت باب الفتوح(باب من أبواب فاس) دخلتني قشعريرة ثم رعدة كثيرة، ثم جعل لحمي يتنمل كثيرًا.

فجعلت أمشي وأنا على ذلك، والحال يتزايد إلى أن بلغت إلى قبر سيدي يحيى بن علال نفعنا الله به وهو في طريق سيدي علي بن حرازم. فاشتد الحال فجعل صدري يضطرب اضطربًا عظيمًا حتى كانت ترقوتي تضرب لحيتي. فقلت: هذا هو الموت من غير شك! ثم خرج شيء كأنه بخار الكسكاس (آنية الطبخ) ثم صارت ذاتي تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل.

ثم جعلت الأشياء تنكشف لي وتظهر كأنها بين يدي، فرأيت جميع القرى والمدن والمداشر، ورأيت كلما في البر، ورأيت النصرانية ترضع ولدها وهو في حجرها، ورأيت جميع البحور، ورأيت الأرضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات.

ورأيت السماء وكأني فوقها وأنا أنظر ما فيها، وإذا بنور عظيم كالبرق الخاطف الذي يجيء من كل جهة، فجاء ذلك النور من فوقي ومن تحتي وعن يميني وعن شمالي ومن أمامي وخلفي، وأصابني منه برد عظيم حتى ظننت أني مت، فبادرت ورقدت على وجهي لئلا أنظر إلى ذلك النور.

فلما رقدت رأيت ذاتي كلها عيونًا: العين تبصر والرأس تبصر والرجل تبصر، وجميع أعضائي تبصر، ونظرت إلى الثياب التي عليّ فوجدتها لا تحجب ذلك النظر الذي سري في الذات، فعلمت أن الرقاد على وجهي والقيام على حد سواء، ثم استمر علي الأمر ساعة فانقطع، وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح، وإخبارعن الغيوب، وعن أنوار الذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت