ويقول الأستاذ ياسين في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة المنهاج النبوي لتغيير الإنسان) (ص:73/ 74) : (وقد وصف لنا رجل من رجال الله أهل النور ما شاهده من مسخ عند ما فتح الله عليه أغلاق الحس، وأنار له عوالم المعنى والمثال ينفذ إليها ببصيرته. لا تقف عند هذه الكلمات ولا يغرنك ما يثبته لك المحجوبون، فإننا إذ نتحدث عن الكشف والنور وعالم المعنى والمثال لا نعدو كتاب الله وسنة رسوله [1] .
يقول سيدي عبد العزيز الدباغ [2] وهو ولي عاش في في القرن الحادي عشر بفاس، يملي على تلميذه العالم النحرير، وهو الأمي المسكين عبد الله الغني بالله، كتابًا ملأه حكمة وعلمًا مما فتح الله تعالى به عليه. يقول: إنه دخل يومًا المسجد
(1) -لا تكذب بل قل: (لا نعير اهتمامًا لكتاب الله، فما ذكرته لا يشك إبليس بأنه كفر، ما أظن إبليس يحسن ما ذكرت من الكفر والضلال، فلولا جهلك بالعقيدة الصحيحة والعلوم الشرعية لكفرتك ولا كرامة) .
(2) -هو عبد العزيز بن مسعود الدباغ، متصوف قح مخرف صرف، دجال من الدجاجلة، اجتمع فيه من الشر ما تفرق في غيره-غضب الله عنه-ولد بفاس سنة: (1095 هـ) ، وتوفي بفاس سنة: (1132 هـ) . كما في: (الإعلام) (4/ 28) . و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 58) .
وكان أميًا-أعني: كان فيه صفة من صفة النبوة الأمية، إلا أن أميته عجز، وأمية نبينا عليه الصلاة والسلام معجزة-لا يقرأ ولا يكتب ولا يمحو، ولأتباعه مبالغات في الثناء عليه، ونقل الخوارق عنه.
قلت: وكان الشيطان ينطق بلسانه بدليل أنه إذا حضر مجلسه موحد تنتهي أحواله وتضمحل أنواره المزعومة لأن الشيطان الذي ينطق على لسانه إذا أحس بموحد سلك فجًا غير فجه-كما قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعمر-.
يقول تلميذه أحمد بن مبارك الخرافي: (وما مثلت الولي مع القاصدين إلا كحجر بني إسرائيل. فإذا كان بين يدي أولياء الله تعالى انفجرت منه اثنتا عشرة عينًا وإذا كان بين أعدائه تعالى-يعني: الموحدين-لا تخرج ولا قطرة واحدة(قلت) : وقد شاهدت هذا المعنى في الشيخ رضي الله عنه مرارًا فإذا حضر بين يديه بعض من لا يعتقده لا تخرج منه ولا فائدة واحدة ولا يقدر على التكلم بشيء من العلوم اللدنية والمعارف الربانية حتى يقوم ذلك الشخص، ويوصينا ويقول: إذا حضر مثل هذا الرجل فلا تسألوني عن شيء حتى يقوم وكنا قبل الوصية جاهلين بهذا الأمر فنسأل الشيخ ونريد أن نستخرج منه النفائس والأسرار الربانية كي يسمعها الرجل الحاضر فيتوب فإذا سألناه-رضي الله عنه-حينئذ وجدناه كأنه رجل آخر لا نعرفه ولا يعرفنا فكأن العلوم التي تبدو منه لم تكن له على بال أبدًا حتى ذكر-هو-لنا السبب ففهمنا السر، والحمد لله رب العالمين).
والسبب واضح الشيخ الكذاب شقيق إبليس تنطق الشياطين على لسانه أمام عباد القبور من الوثنيين والطرقيين أمثالكم فإذا حضر موحد غابت الشياطين وحضرت الملائكة، ورجع الدجال الدباغ إلى أميته وجهله، والرجوع إلى الأصل أصل-فالوحي الصوفي لا ينزل إذا كان أحد الموحدين المنكرين حاضرًا.
انظر: (الإبريز) (169) ، و (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (ص:309) لشيخنا ومجيزنا العلامة عبد الرحمن عبد الخالق.