شيخ التوحيد في بلاد المغرب والذي كان صوفيًا (تجانيًا) فأكرمه الله بدعوة التوحيد، يقول عن سبب خروجه من الطريقة التجانية، التي كان يدافع عنها بكل ما له من قوة العلمية والشعرية والبدنية:
"لقد كنت في غمرة عظيمة وضلال مبين وكنت أرى خروجي من الطريقة التجانية كالخروج من الإسلام ولم يكن يخطر لي ببال أنأتزحزح عنها قيد شعرة، وجرت مناظرة حول ادعاء الشيخ التجاني في أنه رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقظة، وقد ثبت بطلان ذلك"يمكن الرجوع للمناظرة بكاملها في كتاب: (الفكر الصوفي) (ص:474) ،
والنسخة التي عندي داخل زنزانتي بالسجن المحلي بتطوان (ص:704/ 727) لشيخنا عبد الرحمن بن عبد الخالق ... وكذلك يذكر أنه اجتمع بالشيخ عبدالعزيز بن إدريس [1] وأوضح له بطلان الطريقة التجانية"."
وأما في العصر الحديث فإن التصوف على الرغم من انتشاره في غفلة من المسلمين عن علوم الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه وتعالى قيض للمسلمين في العصر الحديث الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الذي كان لدعوته المباركة في الجزيرة العربية الفضل في إيقاظ الأمة من سباتها العميق، واطلاعها على حقيقة التصوف الضال فانتشرت دعوة التوحيد شرقًا وغربًا، وقام الرجال المخلصون بملاحقة فلول التصوف في كل صقع من أصقاع الأرض حتى انزاحت الغمة أو: كادت بفضل الله ورحمته بعد أن كان الظلام والشر قد عم الأرض كلها إلا القليل القليل من أهل الدين الحق والتوحيد.
وأحب في هذا الباب من هذا الكتاب المبارك إن شاء الله تعالى أن أسوق شهادتين لرجلين مشهورين من رجال العصر الحاضر ممن أكرمهم الله بالنجاة من التصوف الخاسر إلى رحاب التوحيد والإيمان وهما الدكتور تقي الدين الهلالي شيخ
(1) -قالت أم الفضل: وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس هذا السؤال: شيخنا الفاضل بحثت كثيرًا عمن اسمه عبد العزيز بن إدريس في شيوخ شيخنا الهلالي فلم أظفر به فمن هو يا ترى؟ فأجاب-حفظه الله تعالى-بعد البسملة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه وسلم والسؤال على الحال-: ( ... أظن أن الهلالي-رحمه الله-إنما تحدث عن عبد العزيز بن إدريس الاستقلالي الذي قُتِل في فجر الاستقلال في(تَحَنَّاوت) والذي كان يلقي دروسًا في التفسير في إذاعة المغرب، ولا أعرف في طلبة تطوان مَن يسمى عبد العزيز بن إدريس ... تطوان في صباح الأحد 26 ربيع الثاني 1431 هـ من مجلكم أبي أويس).