فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 846

بعد أن بيَّنَّا-بحمد الله وحسن توفيقه-موانع تكفير المعيَّن نشرع-الآن-في بيان لوازم تكفير المعين وشروطه وهي:

1 -انتفاء موانع التكفير الآنفة الذكر:

بحيث لا يكون كفره بسبب يعذر لأجله، كأن يكون جاهلًا، أو: متأوِّلًا، أو: مكرهًا وغير ذلك من الموانع التي تقدم الحديث عنها في الفصل السابق.

ويرى البعض أن المغايرة خطأ شائع، والصحيح أن حديث العهد بالإسلام يعذر لجهله لا لمجرد حداثة عهده بالإسلام.

وإلى هذا أشرت بقولي:

28 -إِذَا انْتَفَى مَانِعُ التَّكْفِيرِ ذَا بَرَزَتْ*لَوَازِمٌ قُدْنَ نَحْوَ الْمَرْتَعِ الْوَخِمِ

2 -فمن شروط تكفير المعين: التبين:

فمن أهم شروط تكفير المعين، التبين من حقيقة كفر ذاك المعيَّن، حيث لا يجوز تكفيره بالظن من دون بينة تستلزم ذلك، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (سورة الحجرات، رقم الآية: 6) .

بحيث لو نُقل لنا عن غائبٍ معين أنه يقول الكفر، أو: يعتقده، لا يجوز لنا أن نكفره بعينه لمجرد هذا النقل-لاحتمال كذب ناقل الخبر، أو: فهمه (الخاطئ) لمراد ما سمعه من ذاك المعين-ولا بد من التبين من صحة ما نقل عنه، ولا نجزم بكفره حتى تتوفر لدينا جميع القرائن اليقينية الدالة على كفره. وأيضًا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) إلى قوله: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا) (سورة النساء، رقم الآية:93) .

قال ابن عباس-رضي الله عنهما-مر رجل من بني سُليم بنفرٍ من أصحاب النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت