فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 846

يقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه: (الإسلام أو: الطوفان) (ص:3) ، يخاطب الحسن الثاني ملك المغرب بأسلوب متناقض أيما تناقض: (ووجدت الحق مع الصوفية [1] ، كما وجده الغزالي [2] ، ولا أقف لأعتذر و(أتواضع) ، وإنما أذكر نعمة

(1) - إذ كيف يكون الحق مع الصوفية، وهي: (بحر من القاذورات، مثلها مثل القوانين الوضعية الوضيعة) ، والصوفية إما أن تكون من الإسلام، أو: لا تكون، وإن كانت من الإسلام فالإسلام يكفينا، لقوله تعالى: (ورضيت لكم الإسلام دينًا) ، وإن لم تكن من الإسلام فلا كلام.

(2) - قال عنه الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: (شيخنا دخل في نظر الفلاسفة وأراد أن يخرج منهم، فما قدر) . ومن شطحات الغزالي: (ليس في الإمكان أبدع مما كان ... ) .

قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش كتابه: (الإتحاف) (ص:630/ 631) وكان أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألقه ومعرفته بالكلام والفلسفة وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف ينتهي في هذه المسائل-الفلسفة-إلى الوقف، ويحيل على طريقة أهل الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث ومات وهو يشتغل في:"صحيح البخاري".

وكان في مناظرته للفلاسفة يبطل طرقهم ولا يثبت طريقة معينة، وأما الطريقة النبوية السلفية المحمدية فإنما يناظرهم بها من كان خبيرًا بها وبأقوالهم التي تناقضها.

وكان ابن العربي المعافري يقول عن أبي حامد: (شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر) ، وحكى عنه أنه كان يقول: (أنا مزجي البضاعة في الحديث) . انظر: (قيد الأوابد) (ص:76/ 77) .

وذكر العلامة أحمد الدهلوي في (تاريخ أهل الحديث) (ص:52) في البرهان التاسع: العلماء الذين رجعوا عما كانوا عليه من التمذهب والتقليد إلى مذهب أهل الحديث، فمنهم:

1 -الشيخ ابن دقيق العيد-رحمه الله-؛ أنه طلب من تلميذه الأُدْفُوي ورقًا، وكتبها في مرض موته، وجعلها تحت فراشه، فلما مات أخرجوها، فإذا هي في تحريم التقليد مطلقًا.

2 -ومنهم الإمام الغزالي-رحمه الله-أنه وضع"صحيح البخاري"على صدره في اليوم الذي مات فيه، وكان يقول: أنا أتوب وأموت على ما هو في"صحيح البخاري"رحمه الله. أو: كما قال-غفر الله له-.

وقال الدهلوي في هامش: (تاريخ أهل الحديث) (ص:76) : (إن الإمام الغزالي قد تاب عند الوفاة، ووضع على صدره"صحيح البخاري"؛ رجاءً لحسْن الخاتمة، غفر الله له) .

قلت: كذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابيه: (الاستقامة) ، و (الصفدية) (ص:211) ، والسبكي في: (طبقاته) (4/ 10/111) ، وابن كثير في: (البداية والنهاية) (12/ 174) .

3 -ومنهم شيخ الأحناف الملا علي القاري-رحمه الله-ذكر رجوع نفسه في (إعراب القاري على أول باب البخاري-وهي مخطوطة في مكتبة الجامعة الإسلامية، برقم:1590/ 24) له.

4 -ومنهم العلامة منصور بن محمد التميمي-رحمه الله-كان حنفيًا ورجع وترك التقليد، وعمل بالحديث حتى مات-رحمه الله-.

قال الذهبي في: (السير) (19/ 116) : (تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة-كما في:(الأنساب) (7/ 139/140) .

5 -ومنهم الحافظ ابن الرومية-أندلسي-رحمه الله، كان مالكيًا ورجع وترك التقليد، واختار مذهب أهل الحديث حتى مات.

6 -ومنهم الشيخ أحمد بن إبراهيم الواسطي-رحمه الله-، كان شافعيًا فرجع وترك التقليد، واختار مذهب أهل الحديث.

7 -ومنهم العلامة ابن المقريزي أحمد بن علي-رحمه الله-، كان حنفيًا فرجع وترك التقليد والتمذهب، واختار العمل بالحديث.

8 -ومنهم الشيخ عبد القادر الجيلاني-رحمه الله-كان حنفيًا، فرجع وترك مذهب التقليد، واختار مذهب أهل الحديث-رحمه الله-.

9 -وفي: (تاريخ ابن خلكان) (1/ 457) : أبو جعفر محمد بن أحمد-رحمه الله-، كان يقول: (تفقهت على المذهب الحنفية، فرأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في مسجد المدينة عام حججت، فقلت: يا رسول الله! قد تفقهت بمذهب الحنفية، أفآخذ به؟! قال: لا) .

10 -وفي: (1/ 301) : أن أبا سعد عبد الكريم الفقيهَ-رحمه الله-، كان حنفي المذهب فحج، وظهر له بالحجاز مقتضى انتقاله إلى مذهب الحديث-كما في: (السير) (20/ 456) .

11 -وفي: (1/ 445) : أن مبارك بن أبي طالب الوجيهَ النحوي تفقه على المذهب الحنفي، فانتقل إلى مذهب الحديث.

12 -وفي: (1/ 436) : أن أبا حامد محمد بن يونس الفقيه-رحمه الله-، انتقل عن المذهب الحنفي إلى مذهب الحديث.

13 -وفي: (3/ 86) : أن السلطان المحمود الغزنوي-رحمه الله تعالى-كان على المذهب الحنفي، إلى أن قال: فأعرض السلطان عن المذهب الحنفي وتمسك بمذهب الحديث-رحمه الله-.قال الحدوشي: لكن هذه القصة التي أشار إليها الدهلوي منكرة.

وأضراب هؤلاء خلق كثير، كانوا في كل زمان ومكان لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، ولم يزالوا خَلَفًا بعد خَلَف على الحق إلى يومنا هذا؛ (فنعم أجر العاملين) .

قال محقق: (تاريخ أهل الحديث) (ص:54) : (انظر عددًا كبيرًا منهم في رسالة(التحول المذهبي) لفضيلة الأخ! الشيخ بكر أبي زيد، وما هنا تراجم فيه زيادات على كتابه، فلتستدرك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت