و (جواهر المعاني) ، يا شيخ ياسين ملأه صاحبه بالضلال والكفر والزندقة واسمع إليه وهو يقول عن صلاة الفاتح المبتدعة: (إن هذا الورد ادخره رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يعلمه لأحد من أصحابه-إلى أن قال-: لعلمه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه- وكذا في:(الجيش) (ص: 91) ... ) [1] .
وهذا فيه رد على قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ مَا أُنزلَ إليكَ من ربّكَ وإنْ لم تفعلْ فَمَا بلَّغتَ رسالتَهُ) (سورة المائدة، رقم الآية:69) .
والكتمان محال في حق أنبياء الله ورسله، لأنه خيانة للأمانة وهم معصومون من ذلك، ونسبة الكتمان إليه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كفر بإجماع العلماء وهذا يقرؤه أصغر طلبة العلم في: (المرشد المعين على الضروري من علوم الدين) ، يقول أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي ثم الفاسي في: (عقيدته!!) [2] :
(1) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:163) -بعد أن ذكر صيغ الصلاة التي أحدثها المبتدعة-: ( ... وقد نخس الشيطان الذي تولى كبرَ هذا الضلال وهو أحمد التجاني فشطَّ في ضلاله، وغلا غلوًا لا نظير له فيما زعمه في صلاة الفاتح التي كفَر أولًا بزعمه أنها من كلام الله القديم!، وهذا محض الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله، ولم يُفلته الشيطانُ حتى أركسَه فيما هو أشنع وأفظع فزعم أن قراءة المرة الواحدة منها أفضل من قراءة القرآن ستة آلاف مرة كما تراه مزبورًا في:(1/ 90) من: (جواهر المعاني) لعلي حرازم برادة الفاسي ... ).
(2) - قالت أم الفضل: قال شيخنا أبو الفضل-في (تصحيح عدة أبيات من متن ابن عاشر) (من رقم:5/إلى:33/ 42/43/ 44/45 - ما عدا:8 - 9) :
على خُطاكَ إمام دارِ الهِجْرةِ * وفي حِمَى أنْوارِ شَمْسِ السُّنَّةِ
وما يُؤَدِّي لِلسُّلوكِ الأقْوَمِ * إلى الكريمِ المُستعانِ الْمُنْعِمِ
الواجِبُ الأوْلَى لكلِّ عَابِدِ * توحيدُهُ الربّ بعقل قاصِدِ
إنَّ سَنَامَ الذِّكْرِ في التوحيدِ * كَمْ ثَمَّ من فَضْلٍ لهُ معدودِ
وهو على الإجماعِ قد تَجَزَّءَا * قِسْمَيْنِ وحيٌ عنهما قد أَنْبَئَا
فصلٌ في توحيد المعرفة والإثبات
معرفةُ الرحمنِ حقَّ المعرفَهْ * كما أتى في الصحف المشرَّفَهْ
وفي حديث المصطفى العَدنَانِي * هِدايةٌ لتائب نَدمانِ
لا نرتَضِي عن سنةِ المُختارِ * سَفَاسِفَ الآراءِ والأفكارِ
مَقْصَدُنا حمايةُ البواعثِ * كذاك تنزِيهُ الإلهِ الوارثِ
والحُكْمُ في صفاتِهِ المُجَرَّدَهْ * مُستَلهَمٌ من السِّماتِ المُفرَدَهْ
والقولُ في بعضٍ تلك النُّعُوتِ * كالقولِ في الباقي على الثبوتِ
أضِفْ صفاتِ الفعلِ ما أجَلَّها * لنْ تَجِدَنْ في كونهِ شِبْهًا لها
فَمِيزَةُ العُلُوِّ للرحمن * مُثْبَتَةٌ بالذاتِ جَنْبَ الشَّانِ
فالله في الأسحارِ يأتي للدُّنى * من غيرِ تكييفٍ يَطَالُ الأعيُنَا
أكرِمْ به من مصحفٍ صدوقِ * ما كان يا ذا الفهم بالمخلوقِ
مِنْ عندهِ الْمَبْدَا كذا الْمِعَادُ * سبحانَ مَنْ له بالورى تَنقادُ
فصل في توحيد للقصد والطلب
والمقصَدُ الثانِي-كما-في العادةِ * تخصيص رب الكونِ بالعبادةِ
يَعُمُّ ذاكَ كلَّ قولٍ مُرْسَلِ * أو: عملٍ في شِرعةِ مُفَضَّلِ
شأنَ الدُّعَا والذَّبْحِ والطَّوافِ * والنّذْرِ والسجودِ واعتكافِ
أضِفْ لذاكَ الخوفَ والرجاءَ * تَذَلُّلًا للرَّبِّ يَتْلو ذا حياءَ
تَوكُّلٌ عليهِ حتْمٌ واجبُ * فكلُّنَا إليهِ يَوْمًا آيِبُ
هذا وللإيمانِ فاعْلَمْ وادَّكِرْ * نواقض يأتي بها مَنْ قد كُفِرْ
فمَنْهَجُ الله قويٌّ واضِحُ * ومَنْ يَحِدْ عنه فَخِبٌّ جَامِحُ
فالخلقُ والتصويرُ مِنْ تَقْدِيرِهِ * والحكمُ والنَّفَاذُ مِنْ تَدْبِيرِهِ
فَهْوَ لأمرِ دينِنَا مُشَرَّعُ * له الرِّقَابُ والقلوبُ تَخْضَعُ
لُبابُ هذِي المِلَّةِ السَّمْحَاءِ * علامةُ الإخلاصِ لا الريَاءِ
بالقولِ والفِعلِ فلا بِمَظهَرِ * وأن تكون-بَعدُ-مِن كُفْرٍ بَرِي
لا يَكمُلُ الإيمانُ إلا بالعَمَلْ * والقولِ، لنْ تُلْفِي لِهذا مِنْ بَدَلْ
إذْ يَنطِقُ اللِّسَانُ عنْ فُؤادِ * والفعلِ للأعضاءِ والأجسَادِ
لِذا يُرَى في النقصِ والزيادَهْ * عند الذِي أبدى لنا سَدَادَهْ
في حين أن الكُفْرَ للإيمانِ * مناقضٌ في الكشفِ والبيانِ
كتبه عمر بن مسعود بن عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 4 ربيع الأول 1428 هـ