فهرس الكتاب
وما أنت غير الكون بل: أنت عينُه [1] * ويفهم هذا السِّرَّ من هو ذائق
فقال ابن الحكيم: كفرت كفرتَ. وتشوش الوقت. وقال ابن إسرائيل ما كفرتُ. ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء.
ولا ريب في كثرة التصريح بالاتحاد في شعر هذه المرء على مقتضى ظاهر الكلام، فإن عنى بقوله ما يظهر من نظمه فلا ريب في كفره، وإن عنى به غير ما يُفهم منه وتُكلف له أنواع التأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق في جانب الربوبية ما لا يجوز إطلاقه، وتجهرم على الله تعالى إذ جعل ذلك ديدنَهُ، وهذا إنما هو على سبيل الفرض.
أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملة أو: هو منهم، فنسأل الله العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه، والمعصوم من عصم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ) [2] .
وقال أيضًا في ترجمة: محمد بن علي بن الحسن بن بشر الزاهد-بعد أن ذكر بعض ضلال هذا الصوفي: ( ... فما أدري ما أقول أسأل الله السلام من تخبيطات الصوفية، وأعوذ بالله من كفريات صوفية الفلاسفة الذين تستروا في الظاهر بالإسلام، وعملوا على هدمه في الباطن وربطوا العوام برموز الصوفية وإشاراتهم المتشابهة، وعباراتهم العذبة، وسَيْرهم الغريب، وأسلوبهم العجيب، وأذواقهم الحُلوة التي تجرُّ إلى الإنسلاخ والفناء، والمحو والجمع والوحدة، وعن ذلك قال الله تعالى:(وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه) [3] .
يعني: طريق الكتاب والسنة المحمدية.
ثم قال: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (سورة الأنعام، رقم الآية:154) ... فيا مسلمين بالله تعالوا بنا نبكي على الكتاب والسنة وأهلها. وقولوا: اللهم أجُرنا في مصيبتنا، فقد عاد الإسلام والسنة غريبين، فلا قوة إلا بالله
(1) -انظر: (الفتوحات المكية) (1/ 1) ، و (معجم ألفاظ الصوفية) (57/ 78) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (( 15/ 347/رقم:387) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجيبن مكافح) (3/ 65/78) .
(3) -سورة الأنعام، الآية رقم: (153) .