فهرس الكتاب
فقلت: إذًا أنت لا تعتقد صحة طريقك؟ فقال: لا أعتقدها أبدًا وقد أخبرتك أنها صناعة لأكل أموال الناس بالباطل.
وأزيدك على ذلك اعتماد طريقتكم على كتاب: (جواهر المعاني) الذي تزعمون أن شيخكم أحمد التجاني أملاه على علي حرازم نصفه مسروق، فأحد المجلدين وهو الأول مسروق بالحرف وهو تأليف لمحمد عبدالله المدفون بكذا وكذا بفاس، وسمى ناحية نسيتها الآن، قال: وأنا قابلت الكتابين من أولهما إلى آخرهما فوجدت المجلد الأول من: (جواهر المعاني) مسروقًا كله من كلام الشيخ المذكور ففارقته.
وبعد أيام كنت جالسًا عند الشيخ عمر بن الخياط بائع الكتب بقرب القرويين فقال لي: هل اجتمعت بالأستاذ الشيخ محمد بن العربي العلوي، فقلت: لا، فقال لي: هذا الرجل من أفضل علماء فاس وعنده خزانة كتب لا يوجد مثلها في فاس وأثنى عليه بالعلم والأدب فقلت له: أنا لا أجالس هذا الرجل ولا أجتمع به لأنه يبغض الشيخ أحمد التجاني ويطعن في طريقته فقال لي: إن طالب العلم يجب أن يتسع فكره وخلقه لمجالسة جميع الناس، وبذلك يتسع علمه وأدبه، ولا يجب عليه أن يقلدهم في كل ما يدعون، يأخذ ما صفا ويدع ما كدر، وإن لم تجتمع بهذا الرجل يفوتك علم وأدب كثير فذهبت إليه لأجتمع به، وكان قاضيًا في محكمة فاس الجديدة فنظمت أربعة أبيات لا أحفظ منها إلا شطر البيت الرابع وهو:
(وهذا مدى قصدي وما أنا مستجد) .
أعني أن غرضي بالاجتماع بك المذاكرة العلمية فهي غاية قصدي وإن اعتبرنا ما موصولة يكون المعنى والذي أستجديه أي: أطلبه وإن اعتبرناها نافية تميمية يكون المعنى ولست مستجديًا أي: طالبًا مالًا، فلما خرج من المحكمة وأراد أن يركب بغلته التي كانت على باب المحكمة ولجامها بيد خادمه تقدمت إليه وأعطيته الصحيفة التي فيها الأبيات فلما قرأها رحب بي، وقال لطالب كان يرافقني وهو الحاج محمد بن الشيخ الأراري: أنت تعرف بيتنا، فقال: نعم، قال: فأتِ به على الساعة التاسعة صباحًا، فخرجت مع الرفيق المذكور من مدرسة الشراطين، وكان يسكن