فهرس الكتاب
1 -عمل القلب، وهو: نيته وإخلاصه،
2 -وعمل الجوارح.
فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق: فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة فأهل السنة: مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل: ويقرون به سرًا وجهرًا ويقولون: ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به.
وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح ولا سيما إذا كان ملزومًا لعدم محبة القلب وانقياده، والذيهو ملزم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان، فإن الإيمان ليس مجرد التصديق ... وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبيينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقًا-فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته.
وهاهنا أصل آخر: وهو أن الكفر نوعان:
1 -كفر عمل،
2 -وكفر جحود وعناد،
فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا، من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه وأما كفر العمل: فينقسم