فهرس الكتاب
المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، وأن العبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
وقال العلامة ابن القيم في: (مدارج السالكين) (1/ 328) تحقيق وتعليق: محمد المعتصم البغدادي، من منشورات: دار الكتاب العربي، أو: (ص:408) تخريج: محمد بن فريد، من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (1/ 575) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الحليل، من مطبوعات: دار طيبة، أو: (2/ 884/885) ، وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:71) :(وفرقٌ بين من إذا أتى بذنب ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين من إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع، كما قيل:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد* جاءت محاسنه بألف شفيع
فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكر به إذا وقع في الشدائد).
وقد كان العلامة محمدالأمين الشنقيطي يقول-كما في: (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:33) : (اعلم أنك إن متَّ ولم تقل في فرعون شيئًا لم يؤاخذك الله تعالى بذلك يوم القيامة) .
الشيخ الشنقيطي لا يقصد أن من لا يكفره لا يؤاخذه الله، لكنه يرد على من يقول: يجب أن تصرح بالكفر بالطاغوت دون أن تنظر إلى حال الاستضعاف، وكفره معلوم من الدين بالضرورة فلا نشتغل في كل مجلس بتكفيره.
ونحن نعلم أن التكفير والتفسيق حكم شرعي، وأن الشاب المتسرع الذي يكفر مسلمًا وقع في كفر جهلًا، يفتات على الشرع، ويجزم أن هذا هو حكم الله ورسوله.
وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهما قالوا-كما في: (مجموع الفتاوى) (3/ 268) : (لفظ"الشرع"يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
"الشرع المنَزَّل": وهو ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه