فهرس الكتاب
وقوله: (فنطق بالحقيقة نطقًا ما هو بأفصح وأجمل) ،
وقوله: (عند ما يتلقون مثل هذه الشهادة من رجل فصيح القلم والحنان) ،
وقوله: (مثل سيدي محيي الدين ابن عربي يستعظمون ما يقرأون) .
وهل أنتم تستعظمون قول ابن عربي الذي يقول فيه-كما في:"فتوحاته":
العبدُ رب والربّ عبد * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت: عبد فذاك رب * أو: قلت: رب أنى يكلف؟
وهل تستعظمون قوله-كما قيل-والصحيح هذا قول فريد الدين عطارالشاعرالفارسيالمتصوف:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا * وما الرب إلا راهب في كنيسة؟
وهل تستعظمون قوله [1] : (ولما كان فرعون في منصب الحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال:(أنا ربكم الأعلى) ، أي: وإن كان الكل أربابًا بنسبة ما، فأنا ربكم الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علم السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه، بل: أقروا له بذلك فقالوا له: (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) ، فاقض ما أنت قاض [2] فالدولة لك، فصح قوله: (أنا ربكم الأعلى) [3] ... ) [4] .
(1) -انظر هذا الكفر في كتابه: (فصوص الحكم) (47/ 192/194/ 210، أو:(ص:40 - مع شرح بالي) ، وقد صدر ابن عربي كتابه هذا بقوله: (إني رأيت رسول الله في مبشرة رؤيا في محروسة دمشق وأعطاني هذا الكتاب وقال لي: اخرج به على الناس ينتفعون به، ويقول: فحققت الأمنية كما حدَّه لي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بلا زيادة ولا نقصان) .
ثم يقول:
فمن الله، فاسمعوا * وإلى الله فارجعوا
وهذا الكتاب-الفصوص-هو الذي ذكر فيه: أن إبليس وفرعون من العارفين الناجين، وأن فرعون كان أعلم من موسى بالله، وأن كل من عبد شيئًا فما عبد إلا الله، ومدح فيه الحلاج الزنديق المصلوب على جسر بغداد (سنة:309) ، وما أدري كيف يسمي الأستاذ ياسين من يعتقد هذا الكفر: (الولي الأكبر، والكبريت الأحمر؟) .
(2) -انظر: (المجموع) (2/ 124) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 560) .
(3) -سورة النازعات، رقم الآية: (24) .
(4) -وقد بعث لي شيخنا العلامة محمد بوخبزة رسالة بخط شيخه أحمد بن الصديق الغماري زعم فيها الغماري أن فرعون مات مسلمًا، وقد رد عليه أخوه شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري-دون أن يسميه-في كتاب سماه: (إعلام النبيه بسبب براءة إبراهيم من أبيه) (ص:9) ، حيث قال: ( ... وقال عن فرعون:(فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له) ، وهذه الآية ترد قول من زعم أن فرعون قبل إسلامه، ومات مسلمًا، وهذا باطل، لأن الله أخبر أنه عدو لله، ولو قُبل إسلامه، لم يكن عدوًا لله، والأخبار لا يدخلها النسخ، ففرعون مات كافرًا عدوًا لله).