تنبيه: وقد قلت في تعليقي على كتاب: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:2) ما نصه: وربما عزا الدكتور عبد الله عزام-رحمه الله تعالى، وتقبله شهيدًا-الحديث لـ (حياة الصحابة) ، وذلك في عدة مواضع، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة بَلْهَ الضعيفة، ثم أيضًا متى كان كتاب: (حياة الصحابة) مصدرًا من مصادر التخريج.
قال (الدكتور) محمد تقي الدين الهلالي في: (السراج المنير) (ص:74) : (التعبير بالحياة عن السيرة إنكليزي وفرنسي ومن ذلك كتاب ألفه بعض التبليغيين وسماه:(حياة الصحابة) جهلًا منه بالتعبير الصحيح وهو: (سِيَرُ الصحابة) ، فإن الحياة في اللغة العربية ضد الموت، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة) (سورة الملك، رقم الآية:2) .
وما ذهب إليه الدكتور الهلالي له وجه من الناحية اللغوية، والدكتور معروف بتدقيقه في دقائق اللغة، وفي بعض الأحيان يبالغ، فلا يصيب كما في كتابه: (تقويم اللسانين) .
أخرج البخاري في: (التاريخ) عن حمزة بن عمرو الأسلمي-رضي الله عنه-قال: كنا مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فتفرقنا في ليلة ظلماء دامسة [1] فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها، وما ذلك منهم وما سقط منهم وإن أصابعي لتنير) (إسناده حسن) .
قال ابن كثير في: (الشمائل) (ص:260) : (قال البخاري في:(التاريخ) : حدثني أحمد بن حجاج، حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمرو الأسلمي، عن أبيه قال: (فذكره) .
قلت: ورواه البيهقي في: (دلائل النبوة) (6/ 76 - دار الكتب العلمية) ، أو: (6/ 67/68/رقم:2331/ 2332 - دار الحديث بالقاهرة) تحت: (باب: ما جاء في إضاءة عصى الرجلين من أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى خرجا من عنده في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئها كرامة لنبي الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما روي في إضاءة عصى أبي عبس ثم ما جاء في إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي حتى جمعوا ظهورهم) من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن محمد بن حمزة
(1) -وفي رواية: (داحسة) : أي: ليلة شديدة الظلمة. كما قال ابن منظور في: (لسان العرب) .