ولكن العجيب لما صار أميرًا للمؤمنين تركَ قتلةَ عثمانَ ولم يأخذ القصاص منهم ... !
وهذا يُشعرنا بأنّ معاويةَ كان يريد السلطة والحكم ... ولم يريد أخذَ القصاص كما كان يدعي عند الشام، فكان قتاله من أجل مناصب دنيوية ....
الرد على الشبهة
أولًا: إنني أؤمن بأنّ معاوية - رضي الله عنه - أراد القصاص من دم قتلة عثمان، وهو أولى الناس بدمه .... كما قال الله تعالى:"وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا" (33) (الإسراء) .
معلوم أنّ عثمان - رضي الله عنه - قُتل مظلومًا، وأنّ معاوية - رضي الله عنه - ولي دمه؛ فهو ابن عمه ...
فثأره من قتلته هو من كامل حقه، وهو حد من حدود الله، من طلبه كان منصورًا بعدله ...
والمعلوم أنّ معاوية - رضي الله عنه - كان أمير الشام، وكان من الممكن أن يسحق القتلة ... لولا أن عليًّا - رضي الله عنه - أراد المبايعة أولًا ثم قتلهم فيما بعد حتى تستقر الأمور .... وقد رفض معاويةُ وأبي أنْ يترك دم قتله عثمان - رضي الله عنهم - فيسرحون ويمرحون ....
وفي الحقيقة إنْ قتلة عثمان كان معظمهم في جيش علي يقاتلون معه؛ وقد قُتل منهم خلقٌ كثيرٌ في معركةِ الجمل و صفين و النهروان ...
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه وهو محل الشبهة: لماذا لما آلت إليه الخلافة لم يتربص بهم ولم يقتلهم معاوية - رضي الله عنه -؟!