الجواب: من فضل الله على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن من قتل عثمان - رضي الله عنه - وهو يقرأ القرآن رجال من الغوغاء والمنافقين المجرمين، ولم يكن فيهم صحابي واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من المهاجرين ولا من الأنصار - فرحمة الله عليه ورضي عنه وعنهم-.
وأما ما يُنسب من روايات إلى الصحابي عمرو بن الحمق الخزاعي فلا تصح.
أولًا: أن عثمان - رضي الله عنه - أمرهم أن يغمدوا سيوفهم، ونهاهم عن القتال كي لا تكون بُحيرة دماء في بلد رسول الله، أو يسيل دم الصحابة الكرام بسببه، وهذا يدل على شجاعته وعدم خوفه من الموت، وكذلك عطفه على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا يقتلوا بسببه، وهذا هو الإيثار بكل معانيه ...
ثانيًا: إن عدد الصحابة كان قليلًا جدًا مقياسًا بالنسبة لعدد الثوار المنافقين والمُغرر بهم، وسبب ذلك أن جيش الخلافة كان متفرقًا للجهاد في سبيل الله، وهذه البلد التي فيها عثمان - رضي الله عنه - بلد آمن، كما أنه رفض أن يرسل لمعاوية - رضي الله عنه - بأن يأتيه بجيش الشام - رحمه الله-.
ثالثًا: إن الصحابة أرسلوا أولادهم كي يستميتوا في الدفاع عنه وكان عثمان يأمرهم بالانصراف خوفًا عليهم، ثم قُتل - رضي الله عنه - شهيدًا سعيدًا، وتحققت نبوءة النبي فيه - رضي الله عنه - لما قال:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى أَنْ تَخْلَعَهُ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ وَلَا كَرَامَةَ". رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 23326، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح.