قالوا: إنّ عمرَ حلف بالله كذبًا، وذلك لما مات رسولُ الله فأنكر موته وتوعد غيره ...
استدلوا على ذلك بما جاء في صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلَهُ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} .
الرد على الشبهة
أولًا: إنّ عمر بن الخطاب كان بين الاندهاش الشديد وخروج مزيد عن شعوره واتزانه ... فلم يكن يتوقع قط أن النبيَّ محمدًا سيفارقه عن طريق الموت ... وظن أنّ الناس يكذبون عليه، وهذا في الغالب هذا حال الحبيب عندما يسمع بموت حبيبه ... فلم يدر سماءه من أرضه .... ولهذا فإنّ عمرَ معذورٌ مرفوعٌ عنه القلم ... ولا يحق لأحد الاعتراض على ذلك، فموت النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - من أعظم المصائب التي أُصيب بها المسلمون، فهو حدثٌ وخطبٌ أليم ...
وقد عَذر في مثل ذلك الشارعُ الحكيمُ ... كما يلي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى:"لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) " (البقرة) .