فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 306

وبدأت الفتنة الكبرى بمقتل عثمان - رضي الله عنه:

بعد مقتل عثمان بفترة بايع الناسُ والثوار الخوارج عليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ونادى عليٌّ - رضي الله عنه - في كل الأنصار والأمصار بالمبايعة، إلا أن معاوية - رضي الله عنه - رفض المبايعة قبل أن يأخذ القصاص ممن قتل ابن عمه عثمان، وكان علي - رضي الله عنه - يريد أن يؤجل أمر القصاص حتى تستتب له الأمور، ولكن معاوية - رضي الله عنه - رفض، وكان يقول: يأخذ القصاص أو أخذه أنا ثم أبايع وكان الحق معه؛ فهو كبير الأمويين، وقد أرسلت زوجةُ عثمانَ (نائلة) صندوقًا إلى الشام لمعاوية فيه أصابعها المقطوعة وهي تدافع عن عثمان وقميص عثمان الملطخ بالدماء وتطلب منه القصاص، فهو أولى الناس بدمه ...

ولأن اللهَ يقول:"وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) " (الإسراء) .

قلتُ: وقد نصر اللهُ معاويةَ في نهاية المطاف، فكان أول ملك في الإسلام ينشر دين الرحمن، ويعم في الأرض الأمان ...

وجاء في بعض الروايات التاريخية أن عبد الله بن عباس قال لعلي: قد ينصر اللهُ معاوية عليك. فقال علي لما؟! قال قد قال الله - سبحانه وتعالى:"وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا"ومعاوية أولى الناس بدمه .... فقال علي: دعك من هذا ...

لم يكن هذا رأي معاوية وحده، بل كان جمع من الصحابة أيضًا يريدون القصاص من قتلة عثمان ثم المبايعة وكان على رأسهم عائشة وطلحة والزبير ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت