ثالثًا: السُّنَّةُ الصحيحة ترد الرواية:
وبعد أنْ نقدنا الرواية مِن حيث السند وَفَنَّدْنَاهَا ننقدها من حيث المتن ونقول:
رواية خطيرة كهذه كيف تكون صحيحة عن معاوية بن أبي سفيان ولا تكون مشهورة بين الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وتابعيهم؟
صِحَّةُ هذه الرواية تعني الطعنَ في عمر وعثمان وعليٍّ لأنهم استعملوا على المسلمين في إمارة الشام رَجُلًا سيموت على غير الملة وولوه عليهم.
ثم هذه الرواية في حالة صحتها تقدح في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لأنه استأمن رجلًا سيموت كافرًا في كتابة الوحي المنزل من السماء، وبالتالي تطعن في صحة القرآن الكريم. ومن المعلوم عند كافة العلماء أنَّ الإسلام شرط في التحمل عن الراوي في رواية الحديث الشريف, فما بالك بكتابة القرآن الكريم؟
ثم مِن أدلة بُطْلان هذه الرواية أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لمعاوية بقوله:"اللهم علمه الكتاب والحساب, وَقِهِ العذاب". سنن الإمام الترمذي بأحكام الشيخ الألباني ص 865، ط دار المعارف - الرياض، ت: مشهور بن حسن آل سلمان، وصححه العَلَّامَة الألبانيُّ في صحيح سنن الترمذي.
ونحن نعلم أنَّ دعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مستجاب, إذا فدعاء الرسول لمعاوية أن يَقِيَهُ الله العذاب يعني أنَّ معاوية لن يعذبه الله.
والكافر الذي مات على غير ملة الإسلام قطعًا سيعذبه الله.
فكيف يكون معاوية - رضي الله عنه - مات على غير الإسلام؟؟ اهـ بتصرف.
وعلى ما سبق فقد ذهب الافتراءُ، وأصبح هباءً منثورًا ...