"لَا أُحَرِّم حَلَالًا"أَيْ: هِيَ لَهُ حَلَال لَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْده فَاطِمَة، وَأَمَّا الْجَمْع بَيْنهمَا الَّذِي يَسْتَلْزِم تَأَذِّي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِتَأَذِّي فَاطِمَة بِهِ فَلَا، وَزَعَمَ غَيْره أَنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاح لِعَلِيٍّ، لَكِنَّهُ مَنَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رِعَايَة لِخَاطِرِ فَاطِمَة وَقَبِلَ هُوَ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وَالَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنْ يُعَدّ فِي خَصَائِص النَّبِيّ ... - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يُتَزَوَّج عَلَى بَنَاته، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ خَاصًّا بِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَام-.
2 -شرح النووي لصحيح مسلم: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ بَنِي هَاشِم بْن الْمُغِيرَة اِسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا اِبْنَتهمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، فَلَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبّ اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطْلَق اِبْنَتِي، وَيَنْكِح اِبْنَتهمْ، فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي، يَرِيبنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (أَنِّي لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاَللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْت رَسُول اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (إِنَّ فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَه أَنْ يَفْتِنُوهَا) .
أَمَّا الْبَضْعَة فَبِفَتْحِ الْبَاء لَا يَجُوز غَيْره، وَهِيَ قِطْعَة اللَّحْم، وَكَذَلِكَ الْمُضْغَة بِضَمِّ الْمِيم.
3 -تبويب البخاري للحديث يوضح المعنى: (ذَبِّ الرَّجُلِ عَنْ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالْإِنْصَافِ) نلاحظ: أنه لم يقل ذب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن قال ذب الرجل عن ابنته ... لأن الأمر يتعلق بالأبوة لا بالنبوة ...
أما عن رغبة علي في الزواج بالمشركة فهذا ليس حراما بل أحله الله في كتابه، ولعله أراد أن يكون سببًا في هدايتها وهداية أهلها ...
وعليه: فإن ما سبق كاف جدًا لأبطال الشبهة- بفضل الله - سبحانه وتعالى -.