كما أن الأمة قد اتفقت على عدم سب أحد من الصحابة خصوصًا علي ومعاوية فكان ما حدث بينهما اجتهادًا، فمعاوية - رضي الله عنه - يريد دم الخليفة حتى لا يحدث ذلك مع كل خليفة مثلما حدث مع عثمان - رضي الله عنه - .... وكان علي - رضي الله عنه - ينتظر وقتًا مناسبًا لمعاقبتهم، وكان الأولى له أن يتفق مع معاوية سرًا على كيفية قتالهم وعدم تعطيل حدًا من حدود الله (القصاص) بدلًا من أن يذهب لمقاتلة معاوية في الشام ....
ثم جاءت معركة النهروان سنة 38 هـ كانت بين علي والخوارج عشرات الآلاف بين الجمعين إلا أن ابن عباس ناظرهم- الخوارج- فرجع منهم أربعة ألآلاف تائبًا.
مقتل علي - رضي الله عنه:
لما هدأت الأمورُ قليلًا بعد معركة النهروان ضد الخوارج الذين رفضوا تحكيم الرجال ورفع المصاحف، اتفق ثلاثة رجال من الخوارج على قتل رؤوس الفتنة -كما يرون- وهم: علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص.
قتل عليٌّ - رضي الله عنه - عند صلاة الفجر، ونجا معاوية - رضي الله عنه - بعد طعنه، ونجا كذلك عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بأعجوبة
وهنا سؤال يطرح نفسه هو: ما موقف الصحابة أنفسهم من تلك المعارك؟
الجواب: إن الحقيقة أنهم ليسوا سواءً، واختلفوا فيما بينهم على ثلاث محاور
كما يلي:
1 -طلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية، يرون التعجيل بقتل قتلة عثمان - رضي الله عنه - وهي منحازة لمعاوية.
2 -علي، ومن معه يرون تأجيل القصاص بعد أن يحسم الأمر.